حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٥٩ - البحث فى تعارض الدليلين
اوّلا، و يلزم من حكمه باحدهما المنع او الترخيص ثانيا، و هذا بخلاف الشرع حيث ان وظيفته هو الحكم فيحكم بالمنع او الترخيص اوّلا، و يستلزم حكمه باحدهما استحقاق العقاب او عدم استحقاقه ثانيا فتحصل مما ذكرنا انه لا تنافى بين الاحكام الظاهرية باقسامها و بين الاحكام الواقعية، بداهة انه اذا كان مفاد الحكم الظاهرى الوسطية فى الاثبات او الهوهوية الجعلية او تنجيز الواقع فى رتبة الشك او ابقائه على عدم التنجز، فلا محالة يكون جعله بلحاظ الواقع و رعاية حاله، فيكون متأخرا عنه رتبة، لا فى عرضه كى ينافيه، هذا تمام الكلام فى المقام الاول و اما الكلام فى المقام الثانى، فملخصه انه لا تنافى و لا تناقض بين ادلة الامارات و ادلة الاصول، و لا بين ادلة الاصول التنزيلية و ادلة الغير التنزيلية، بل يكون إحداهما حاكمة على الاخرى و رافعة لموضوعها حكما بداهة ان التنافى و التناقض بين الدليلين، انما يلزم فيما اذا كانا متحدين موضوعا و محمولا و نسبة، و مختلفين نفيا و اثباتا، كى يكون النفى و الاثبات واردين على محل واحد و يحصل التناقض و التنافى بينهما و اما اذا كان احد الدليل متكفلا لعقد وضع الآخر، كما فى ادلة الامارات بالنسبة الى ادلة الاصول مطلقا، و ادلة الاصول التنزيلية بالنسبة الى ادلة الاصول الغير التنزيلية، حيث ان ادلة الامارات تكون متكفلة لعقد وضع الاصول، و دالة على انتفاء موضوعها و هو الشك فى الحكم الواقعى، و كذا ادلة الاصول التنزيلية تكون متكفلة لعقد وضع الاصول الغير التنزيلية، و دالة على الغاء موضوعها و هو الشك او كان احد الدليلين متكفلا لعقد حمل الآخر، كما فى ادلة لا ضرر و لا جرح بالنسبة الى ادلة الاحكام الواقعية، فلا يلزم التناقض بينهما، لعدم ورود النفى و الاثبات على محل واحد، حيث ان احد الدليلين ناظر الى ما لا يكون بل لا يمكن ان يكون الدليل الآخر ناظر اليه، و ذلك لما عرفت من ان دليل الحاكم ناظر الى موضوع المحكوم، و المحكوم لا يمكن ان يكون ناظر الى موضوع نفسه و حافظا له، الا على وجه دائر، بداهة توقفه على تحقق موضوعه، فلو كان حافظا لموضوعه لزم الدور ثم ان مما ذكرنا فى بيان