حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٤٦ - المقالة السابعة
ليست متعرضة الا لحكم الشك من حيث إنّه شك و اما القسم الثانى الذى لا يكون العمل بكلا الاصلين مستلزما لمخالفة قطعية، فهو على قسمين لانه، تارة يكون مقتضى الاستصحاب فى احد الطرفين ثبوت التكليف و فى الآخر نفيه، مع العلم بعدم التفكيك بينهما فى الحكم كما مر من مثال التوضى بمائع مردد بين الماء و البول، و اخرى يكون مقتضى الاستصحاب فى الطرفين ثبوت التكليف، مع العلم بعدمه فى احدهما، كما فى استصحاب نجاسة الإناءين مع العلم بطهارة احدهما اما القسم الاول، فلا مانع فيه عن العمل بمقتضى كلا الاستصحابين فيه، و ذلك لما مر من عدم لزوم المخالفة القطعية من العمل بهما، و ان مجرد العلم باستلزام العمل بكليهما للتفكيك بينهما فى الحكم الواقعى، لا يمنع عن العمل بهما، بعد ما عرفت من ان التلازم بين الشيئين واقعا، لا يلازم التلازم بينهما ظاهرا ايضا، الا فيما اذا علمنا بعدم التفكيك بينهما مطلقا حتى فى مرحلة الظاهر، فانه حينئذ يقع التعارض بينهما، كما فى الماء النجس المتمم كرا بماء طاهر، حيث قام الاجماع على اتحاد الماءين فى الحكم حتى فى مرحلة الظاهر، فانه حينئذ يكون مقتضى استصحاب طهارة المتمم بالكسر بضميمة الاجماع المزبور، طهارة الكل، و يكون مقتضى استصحاب نجاسة المتمم بالفتح بضميمة الاجماع المزبور نجاسة الكل، فيتعارض الاستصحابان و يتساقطان، و يكون المرجع اصالة الطهارة.
و اما القسم الثانى اعنى ما كان مقتضى الاستصحاب فى الطرفين ثبوت التكليف، كما فى استصحاب نجاسة الإناءين مع العلم بطهارة احدهما، فالاقوى عدم جريان الاستصحاب فيه، فان العمل بالاستصحاب فيه و ان لم يكن مستلزما للمخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالاجمال، الا ان التعبد ببقاء الواقع فى كل من الطرفين ينافى العلم بعدم بقاء الواقع فى احدهما، اذ لا يعقل الحكم ببقاء النجاسة فى كلا الإناءين مع العلم بطهارة احدهما، فيكون الحكم ببقاء النجاسة فى احدهما لغوا، لان الاستصحاب حكم ظاهرى ليس له اثر الا تنجيز الواقع على تقدير وجوده، فمع القطع بعدم ثبوت الحكم الواقعى فى احد الطرفين، يكون التعبد ببقائه فى احدهما لغوا كما هو واضح