حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٤٤ - المقالة السابعة
اما القسم الاول فمقتضى القاعدة فيه، و ان كان شمول ادلة الاستصحاب لكل من طرفى العلم الاجمالى، لتحقق ما هو الموضوع فيها من اليقين بحدوث امر سابقا و الشك فى بقائه لاحقا فى كل من الطرفين، لكن العمل بعموم ادلة الاستصحاب فى كلا الطرفين، حيث يكون مضافا الى استلزامه التعبد ببقاء الواقع فى كل من الطرفين، المنافى للعلم بعدم بقائه فى احدهما، اذ لا يعقل الحكم بابقاء طهارة كل من الإناءين مع العلم بنجاسة احدهما، مستلزما للمخالفة القطعية العملية للتكليف المعلوم بالاجمال، و هى غير جائزة بحكم العقل، فلا يصح العمل بعمومها فى كل من الطرفين، و اما العمل بعمومها فى احدهما على نحو التخيير، و ان لم يكن مستلزما لمخالفة قطعية عملية، الا ان التخيير فى اعمال احد الاصلين المتعارضين، لا دليل عليه، بل مخالف لما هو مقتضى ادلة اعتبارها من اعمال كل اصل على التعيين، و حيث ان الاستصحاب فى كل من الطرفين معارض به فى الآخر، فمقتضى القاعدة تساقطهما، و الرجوع الى مقتضى العلم الاجمالى بالتكليف بترك استعمال كلا الماءين فى المثال و توهم ان الترخيص فى احد الطرفين على نحو التخيير و ان لم يكن مدلولا لادلة الاستصحاب الا ان مقتضى الترخيص حيث يكون موجودا فى كل منهما بمقتضى عموم ادلته، و المانع انما يكون مانعا عن الجمع بينهما، فيكون المقتضى فى احدهما بلا مانع فيؤثر اثره عقلا، لاستحالة انفكاك المعلول عن علته التامة فالاصول المتعارضة بناء على ما ذكرنا تندرج فى صغرى التزاحم، اذ هى نظير ما اذا وقع التزاحم فى انقاذ الغريقين و لم يكن لاحدهما مزية و مرجح على الآخر، حيث قالوا فيه بان المقتضى اى المصلحة التامة الملزمة لانقاذ كل منهما موجود، و المانع انما يمنع عن الجمع بين انقاذ كليهما، فالمقتضى فى احدهما يكون بلا مانع، فيجب تأثيره فى انقاذه، و حيث ان وجوب انقاذ احدهما المعين ترجيح بلا مرجح، فيجب انقاذ احدهما على نحو التخيير مدفوع بان قياس المقام بباب التزاحم مع الفارق، لان فى ذلك الباب يكون المقتضى اعنى المصلحة الملزمة موجودة فى انقاذ كل من الغريقين، و انما المانع عن تأثيرها