حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٤٣ - المقالة السابعة
الاستصحاب من باب الظن او قلنا بالاصول المثبتة، بداهة ان الاصل انما يجدى فى اثبات الملزومات و اللوازم العقلية بعد جريانه، و قد عرفت ان الشك السببى بعد احرازه الحكم فى رتبة تحقق الشك المسببى، لا يبقى مجالا لثبوت الحكم للمسببى و جريان الاستصحاب فيه، حتى يعارض بمدلوله الالتزامى مع الاصل السببى هذا.
اما المقام الثانى، و هو ما اذا كان الشك فى كلا الاستصحابين المتعارضين مسببا عن امر ثالث، كما اذا علم اجمالا بانتقاض الحالة السابقة فى احدهما، فهو على قسمين لانه تارة يكون العمل بكليهما مستلزما مخالفة قطعية عملية للتكليف المنجز، كما لو علم بنجاسة احد الإناءين اللذين كانا طاهرين سابقا، فان استعمال كليهما عملا باستصحاب طهارتهما، مستلزم للمخالفة القطعية العملية للتكليف بالاجتناب عن الاناء النجس المعلوم بالاجمال، و اخرى لا يكون العمل بكليهما مستلزما لمخالفة قطعية عملية، كما لو توضأ غافلا بمائع مردد بين الماء و البول، فانه يعلم اجمالا بانتقاض الحالة السابقة لطهارة بدنه لو كان ذلك المائع بولا، او انتقاض الحالة السابقة لحدثه لو كان ذلك المائع ماء فالحكم ببقاء طهارة بدنه و بقاء حدثه بمقتضى استصحابهما، و ان كان مخالفا لذلك العلم الاجمالى، لكنه لا يكون مستلزما لمخالفة قطعية عملية للتكليف المنجز، فانه لو بنى على طهارة بدنه و كونه محدثا بمقتضى الاستصحاب، لم يلزم منه مخالفة قطعية لتكليف منجز كما هو واضح، و كون البناء على طهارة بدنه و بقاء حدثه، مستلزما للتفكيك بين المتلازمين، لان بقاء طهارة بدنه مع استعمال المائع المردد، ملازم لرفع حدثه بالتوضى منه، فالحكم بطهارة بدنه و بقاء حدثه موجب للتفكيك بين المتلازمين، لان المائع الذى توضّأ منه إن كان واقعا ماء لكان البدن طاهرا و الحدث مرتفعا، و إن كان بولا فكان البدن متنجسا و الحدث باقيا لا محذور فيه، بعد ما حقق فى محله من جواز التفكيك الظاهرى بين المتلازمين الواقعيين، اذ التلازم بين الشيئين واقعا لا يلازم التلازم بينهما بحسب الظاهر، و لذا قلنا بعدم حجية الاصول العملية فى لوازم مؤدياتها.