حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٤٤١ - المقالة السابعة
الاقسام لا يؤثر فى حكم المتعارضين، الا من جهة واحدة جامعة لجميع صور الاختلاف و التعارض، و هى ان الشك المأخوذ فى موضوع الاستصحابين بحسب التصور العقلى لا يخلو، اما ان يكون احدهما مسببا عن الآخر من غير عكس، و اما ان يكون كل منهما مسببا عن سبب غير ما كان الآخر مسببا عنه، و اما ان يكونا مسببين عن امر ثالث و اما كون كل منهما مسببا عن الآخر فغير معقول، لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه و كونه علة لعلة نفسه و هو محال و اما ما صدر عن بعض المحققين، من ادراج هذا القسم تحت الاقسام، و التمثيل له بالعامين من وجه، بتوهم ان الشك فى شمول كل منهما لمادة الاجتماع مسبب عن الشك فى شمول الآخر لها، ففاسد جدا لما عرفت من استحالته عقلا و اما الشك فى شمول العامين من وجه لمادة الاجتماع، فهو مسبب عن ثالث و هو العلم بعدم امكان ارادة كلا الطاهرين، من حيث استلزامه للتناقض فى نفس الامر و ارادة مادة الاجتماع و عدم ارادتها فالاقسام المتصورة الممكنة ثلاثة، و انما لم يتعرض الاستاد (دام ظله) للقسم الثانى لكونه ملحقا بالثالث حكما فالبحث يقع فى مقامين الاول ما اذا كان الشك فى احد الاستصحابين مسببا عن الشك فى الآخر، مثاله ما لو غسل ثوبا نجسا بماء كان حالته السابقة هى الطهارة، و شك بعد غسله به فى طهارته و نجاسته، فان هذا الشك انما نشاء عن الشك فى طهارة ذلك الماء حين غسل الثوب به، بداهة انه لو علم بطهارة الماء حين الغسل لكان طهارة الثوب قطعية و لا اشكال فى لزوم تقديم الاستصحاب الجارى فى الشك السببى على الجاري فى المسببى، و الوجه فى ذلك امران احدهما ما تقدم فى وجه تقدم الطرق المعتبرة على الاصول، من ان الشك المأخوذ فى موضوع الاصول بمعى عدم الطريق و التحير، فاذا ورد طريق معتبر يرتفع موضوعها، و نقول فى المقام ايضا ان بعد شمول ادلة الاستصحاب للشك السببى، لا يبقى موضوع للاستصحاب فى المسببى، بداهة انه بعد حكم الشارع بطهارة الماء الذى كان حالته السابقة الطهارة، و ترتيب آثار الطهارة الواقعية عليه التى منها طهارة ما ينغسل به، يحصل لنا دليل على طهارة الثوب المغسول به ايضا، و لا عكس فانه لو فرض