حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٨٩ - المقام الثالث
يتحقق الشك فى الركوع و السجود فى حالهما للغالب فالتحديد فى الرواية بالدخول فى السجود و القيام، لما ذكرنا من الجهة، لا لاجل ان التجاوز عن المحل يعتبر فيه الدخول فى الغير، و يعتبر ان يكون ذلك الغير من قبيل السجود و القيام دون الهوى و النهوض و يؤيد ما ذكرنا رواية عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام)، قال قلت له (عليه السّلام) رجل اهوى الى السجود فلم يدر اركع ام لم يركع قال (عليه السّلام) قد ركع، و حمل قوله اهوى الى السجود على تحقق السجود للمشارفة، كما ترى لانه مجاز لا قرنية عليه و دعوى انه مقتضى الجمع بين هذه الرواية، و روايته الاخرى عنه (عليه السّلام) ايضا، قلت رجل نهض من سجوده فشك قبل ان يستوى قائما فلم يدر أ سجد أم لم يسجد قال (عليه السّلام) يسجد، فانها كما ترى تدل على ان الدخول فى مطلق الغير لا يكفى فى تحقق التجاوز، فيقع المعارضة بينها و بين الرواية الاولى الدالة على كفاية الدخول فى مطلق الغير، و مقتضى الجمع بينهما هو حمل قوله (عليه السّلام) اهوى فى الرواية الاولى على المجاز بالمشارفة فتدبر مدفوعة بمنع دلالة الرواية الثانية على عدم كفاية الدخول فى مطلق الغير، كى يقع المعارضة بينها و بين الاولى، و ذلك لاحتمال ان يكون عدم كفاية الدخول فى النهوض فى ثبوت الحكم للشك فى السجود للتعبد، لا لعدم كفاية الدخول فى مطلق الغير فى تحقق التجاوز فتدبر و اما توهم انه كما يحتمل ورود القيد مورد الغالب، كما فى قوله تعالى وَ رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ، فلا يوجب التقييد، كذلك يحتمل ورود المطلق مورد الغالب، فلا يحكم بالاطلاق، لعدم تمامية مقدمات الحكمة التى منها عدم انصراف اللفظ الى مقيد ففيه ان الغلبة الوجودية لا توجب انصراف المطلق الى الافراد الغالبة، كيف و الا لزم انصراف المطلق عن اكمل افراده و أقواها، فيما كانت الغلبة لافراده الناقصة الضعيفة، و هذا بديهى البطلان، بل الموجب له هو كون المفهوم مقولا بالتشكيك بالنسبة الى مصاديقه، و كان صدقه على بعضها مشكوكا او فى كمال الضعف و الخفاء، فانه يوجب انصراف المطلق عن ذلك البعض، الى غيره من المصاديق التى يكون صدق المفهوم عليها واضحا