حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٨٧ - المقام الثالث
بعدم تحقق السكوت الطويل المضر بالموالاة المعتبرة بينهما و بين باقى الآيات، هكذا أفاد الاستاد (دام ظله) لكن لا يخفى ان هذا الفرض لا يكون من موارد قاعدة التجاوز اصلا لا لما توهم من معارضتها بالاستصحاب، لانه يعلم اجمالا اما باتيان الآيتين او بالسكوت الطويل على سبيل مانعة الجمع، فيعلم اجمالا بكذب احد الاصلين فهذا نظير ما اذا علم اجمالا بنجاسة احد الإناءين، و قامت امارة على طهارة احدهما، و امارة اخرى على طهارة الآخر، فيقع التعارض بين مدلولهما الالتزامى، بواسطة ذاك العلم الاجمالى اذ فيه ان العلم الاجمالى بصدور احد الامرين منه على سبيل مانعة الجمع، انما يوجب العلم اجمالا بكذب احد الاصلين، فيما كان مفادهما صدور كلا الامرين منه، كما اذا كان مفاد قاعدة التجاوز اتيان الآيتين، و مفاد الاستصحاب تحقق السكوت الطويل، و ليس كك بل مفادهما صدور احدهما و هو الاتيان، و عدم صدور الآخر و هو السكوت الطويل، فلا علم بكذب احد الاصلين كى يقع التعارض بينهما فالمقام نظير ما اذا علم اجمالا بنجاسة احد الإناءين و طهارة الاخرى، و قامت امارة على نجاسة احدهما المعين، و امارة اخرى على طهارة الآخر، فكما لا تنافى بين الامارتين فى المثال، كذلك لا تنافى بين الاصلين فيما نحن فيه بل لان مع الشك فى تحقق السكوت، يشك فى التجاوز عن محل الآيتين، و معه يكون التمسك بقاعدة التجاوز من قبيل التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية فتامل جدا ثم ان القائلين باعتبار الدخول فى الغير، بين من عممه لكل شىء، سواء كان نفسيا كالركوع و السجود، او مقدميا كالهوى لهما، بناء على عدم كونه من مقوماتهما و كالنهوض للقيام، و بين من خصه بالنفسى و منشا هذا الاختلاف ايضا، هو اختلاف الاخبار، حيث يظهر من بعضها كموثقة ابن ابى يعفور، كفاية الدخول فى مطلق الامر المغاير للمشكوك فيه، و يظهر من بعضها كرواية ابن جابر، اعتبار كون الغير مما اعتبر فى المركب بعنوانه الخاص كالقيام و السجود و الركوع، دون مثل النهوض الذى هو مقدمة للقيام و الهوى الذى هو مقدمة للركوع و السجود، اذ لو كان الدخول فى النهوض و الهوى، كافيا للفراغ عن الركوع