حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٣٢٦ - في مجهولي التاريخ
اول وجوده الذى يعبر عنه بالحدوث، و ليس مرادهم بها اجراء الاصل فى نفس التأخر بداهة انه من الاوصاف اللازمة لمعروضها، فلا يمكن اثباته وجودا و عدما بالاصل، اذ ليس له وجودا و لا عدما حالة سابقة متيقنة، هذا مجمل الكلام فى المراد من اصالة تأخر الحادث و اما الكلام فى حكمها، فنقول لا اشكال فى ان مقتضى الاستصحاب المذكور عدم تحققه قبل ذلك الزمان المعلوم تحققه فيه، فيترتب عليه كل حكم شرعى كان مترتبا على نفس عدمه فيما قبل ذلك الزمان، و ان لم يترتب عليه ما كان مترتبا على تأخر حدوثه الى ذلك الزمان و لا آثار حدوثه فيه، الا على القول بالاصل المثبت، و ذلك لما عرفت آنفا من ان حدوثه فى ذلك الزمان و تأخره اليه من اللوازم العقلية لعدم حدوثه قبله و وجوده فيه و توهم امكان ترتيب آثار حدوثه فيه ايضا بذاك الاستصحاب، بدعوى ان الحدوث عبارة عن الوجود فى الزمان اللاحق و عدم الوجود فى السابق، فهو كسائر الموضوعات المركبة التى يمكن احراز جزئها بالاصل مندفع بما عرفت فى الامر السابق، من ان الاولية و الآخرية و الحدوث من المفاهيم البسيطة التى لا تركيب فيها اصلا، بل لو كان هناك تركيب ففى منشا انتزاعها، فلا يمكن ترتيب آثارها، باجراء الاصل فى منشا انتزاعها كما لا يخفى، هذا اذا كان الشك فى مبدأ وجود الحادث و تأخره بالنسبة الى اجزاء الزمان و اما اذا كان الشك فى مبدأ وجوده و تأخره بالنسبة الى حادث آخر، كما اذا علم بحدوث حادثين و شك فى المقدم منهما حدوثا، فلا يخلو اما ان يجهل تاريخ كليهما او يعلم تاريخ احدهما، و اما لو علم تاريخ كليهما فهو خارج عن محل الكلام لعدم تصور الشك معه اصلا كما ان محل الكلام هو ما اذا لم يكن الحكم الشرعى مترتبا على العنوان المنتزع عن عدم كل منهما او احدهما فى زمان الآخر، من التقدم و التأخر و التقارن، بداهة عدم اعتبار الاستصحاب حينئذ فى شىء منهما الا على القول بالاصل المثبت اذا عرفت ذلك، فنقول لا اشكال فى جريان الاستصحاب فى القسم الثانى، و هو ما اذا كان تاريخ احدهما معلوما و الآخر مجهولا، بالنسبة الى مجهول التاريخ فيحكم بعدمه فى تمام الازمنة