حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٨١ - في الاستصحاب التعليقي و لتقديري
عباراتنا شتى و حسنك واحد ثم إنّه لو كان الموضوع للحكم امرا واحدا بسيطا، فبتحققه يتحقق الحكم لامحة، و اما لو كان موضوعه مركبا من امور متعددة، فلا يتحقق الحكم الا بعد تحقق الجميع، ثم إنّه فيما لو كان الموضوع مركبا من عرض و محله، قد ينشأ الحكم على الجزء الجوهرى معلقا على الجزء العرضى، تنبيها على انه كالجزء الاخير من العلة التامة للحكم، و ليس من حالات الموضوع التى لا يتبدل الحكم بتبدلها مثلا اذا كان موضوع الحرمة العنب المغلى، ينشأ الحرمة للعنب معلقا على تحقق الغليان، و يقول يحرم العنب اذا غلى، فالموضوع للقضية التعليقية و ان كان هو العنب، الا انه فى الحقيقة هو المجموع المركب منه و من الغليان، و يكون الحكم معلقا على وجود كليهما، و فيما كان الموضوع مركبا من جزءين او اجزاء و كان احد الجزءين او بعض الاجزاء متحققا بالفعل و الآخر غير متحقق كك، قد ينشأ الحكم على الجزء المتحقق بالفعل معلقا على تحقق الجزء الآخر، تنبيها على انه ليس لفعلية الحكم حالة منتظرة غير تحقق ذاك الجزء، مثلا اذا كان موضوع النجاسة مركبا من الماء و التغير، و كان الماء متحققا فعلا دون التغير، ينشأ النجاسة على الماء معلقا على تحقق التغير و يقول الماء ينجس اذا تغير، مع ان الموضوع فى الحقيقة هو الماء المتغير لا الماء فقط فتحصل مما ذكرنا ان الشرائط المعتبرة فى باب الوضعيات و التكليفيات، كلها راجعة الى ناحية الموضوع، و ان الحكم ينشأ على تقدير وجودها و يصير فعليا بوجودها، فلو كان للحكم شروطا متعددة، ففعليته تكون بعد تحقق الجميع، كما ان انشائه كان معلقا على الجميع، فمرجع جميع القضايا التعليقية، مثل قوله تعالى لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، و قوله (عليه السّلام) ماء العنب ينجس او يحرم اذا غلى و امثال ذلك، الى قضايا حملية و هى ان المستطيع يحج و ماء العنب المغلى ينجس و هكذا، كما ان مرجع جميع القضايا الحملية الحقيقية، على ما بيناه فى معناها من انها عبارة عن الاحكام المجعولة على الموضوعات المقدرة وجوداتها، الى القضايا الشرطية مقدمها عنوان الموضوع و تاليها عنوان المحمول، فقوله الخمر حرام مرجعه الى ان كل ما وجد و كان خمرا فهو حرام.