حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ٢٨٠ - في الاستصحاب التعليقي و لتقديري
و لا مما له اثر مجعول كك، بداهة انها من الامور الانتزاعية التى تكون من الخارج المحمول، و لا تكون مجعولة الا بتبع جعل ما هو منشا انتزاعها من انشاء حكم لشيء عند حصول شىء آخر، فاذا قال الشارع اقم الصلاة لدلوك الشمس او قال حج ان استطعت او قال يحرم العنب او ينجس اذا غلى، ينتزع منه سببية الدلوك لوجوب الصلاة و الاستطاعة لوجوب الحج و الغليان لحرمة العنب او نجاسته، هذا مع انها لو كانت مجعولة، للزم ان لا يكون وجوب الصلاة و الحج و حرمة العنب من المجعولات الشرعية، بداهة انه بناء على امكان انشاء السببية للدلوك و الاستطاعة و الغليان و جعلها علة، يترتب عليها تلك الاحكام قهرا بمجرد انشاء السببية لها.
الثالثة انه لا يجدى اجراء الاصل فى شىء، لاحراز لوازمه و ملزوماته و ملازماته العقلية او العادية، و لا لترتب ما له بواسطة إحداها من الآثار الشرعية، الا على القول بالاصل المثبت.
الرابعة ان الاحكام الشرعية ليست من قبيل القضايا الخارجية التى ينشأ الحكم فيها على الموضوعات الخارجية، بل هى من قبيل القضايا الحقيقة التى هى عبارة عن جعل الاحكام على الموضوعات المقدورة وجوداتها، كما قال الحكيم السبزوارى (قدس سره) فى منظومته، حيث قال فى تعريف القضية الحقيقية هى التى حكم فيها على الافراد النفس الامرية محققة كانت او مقدرة فتدبر فالشارع بتوسط العناوين الكلية يلاحظ المصاديق، و يجعل الحكم على تقدير وجودها، فهذا الحكم قبل وجود تلك المصاديق لا يكون الا شأنيا، و انما يصير فعليا بوجودها و تحققها خارجا، لان الموضوع بعد هذا الجعل الشرعى، يصير كالسبب التكوينى الذى يترتب عليه المسبب بلا مهلة، فكما لا يمكن ان يتحقق المسبب بدون تحقق سببه، فكذلك لا يمكن ان يصير الحكم فعليا بدون تحقق موضوعه، و من هنا صار هذا الجعل الشرعى منشا لانتزاع السببية للموضوعات فى باب الوضعيات و تسميتها سببا، و انتزاع الشرطية لها فى باب التكليفيات و تسميتها شرطا، و الا فالموضوع هو السبب و الشرط، و السبب و الشرط هما الموضوع