حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٦٩ - في أصالة الاشتغال
الاقل و الاكثر، شىء انتزع عن التكليف باحد العنوانين على جهة الخصوصية، لكن نمنع عن اختصاص حكم العقل بوجوب الامتثال، بما اذا علم عنوان المكلف به تفصيلا، بل متى علم المكلف بالمكلف به و لو بوجه من وجوهه، يحكم العقل بلزوم امتثاله عليه، و لذا قلنا فى مبحث العلم الاجمالى بانه موجب للاحتياط عقلا، و لو لم يكن المعلوم بالاجمال بعنوانه الواقعى معلوما للمكلف، كما اذا كان مرددا بين عنوانين ان قلت ما ذكرت انما يتم فيما اذا لم يكن المكلف به المعلوم بالاجمال مرددا بين المطلق و المقيد كما نحن فيه، اذ مع تردده بينهما لا يكون العلم بوجوب المهملة المشتركة بينهما مقتضيا لاتيانها فى ضمن ايهما، الا ترى انه لو كان الواجب على المكلف عتق رقبة مؤمنة، لا يصح امتثاله بعتق رقبة كافرة، مع ان نسبة الوجوب الى عتق الرقبة بنحو الاهمال صحيحة من جهة وجود المهملة فى الرقبة المؤمنة ايضا و وجوبها بوجوب المؤمنة قلت قياس المقام بمثال العتق مع الفارق، لان فى المثال تعلق التكليف بخصوص المقيد معلوم، فلا يصح امتثاله بالفاقد للقيد، لان التكليف بالمقيد و ان صح نسبة الى المهملة من جهة اتحادها مع المقيد، لكن ذمة المكلف مشغولة بخصوص المقيد، فلا يصح امتثاله بالفاقد للقيد، بخلاف ما نحن فيه، فان ذمة المكلف لم يشتغل بازيد من الطبيعة الجامعة بين الاقل و الاكثر، ان قلت لازم ما ذكرت هو القول بعدم وجوب الاحتياط فيما اذا علم اجمالا بوجوب احد المتباينين، اذ لا علم له الا بوجوب احدهما، و هو لا يقتضى الا الاتيان باحدهما لانه القدر المتيقن اشتغال ذمته به، مع أنّه لا شبهة فى وجوب الاحتياط فيه قلت الوجه فى وجوب الاحتياط فيما دار المكلف به بين المتباينين، هو العلم بوجوب عنوان خاص فى الواقع و نفس الامر منطبق على احدهما المعين، فذلك العنوان غير عنوان احدهما الصادق على كل منهما، و المنجز عقلا للمعلوم بالاجمال هو ذلك العنوان الخاص لا هذا العنوان العام الاجمالى و هذا بخلاف ما نحن فيه الذى يكون المعلوم بالاجمال فيه دائرا بين الاقل و الاكثر، اذ مرجع كون الاقل او المطلق مطلوبا، الى عدم