حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٦٨ - في أصالة الاشتغال
فيما اذا علم بعدم حصوله باتيان ما هو المعلوم تعلق الامر به، دون ما اذا لم يعلم بذلك و احتمل حصوله بما علم وجوبه، فان الاتيان بما علم بوجوبه واجب، و لا علم ببقاء الغرض بعد اتيانه صح و يمكن الاستدلال على البراءة العقلية بوجه آخر، و هو ان يقال ان محل الكلام ليس ما اذا كان الجزء المشكوك دائرا امره بين الجزئية و المانعية، كى يرجع الامر الى الشك فى وجوب الاقل بشرط شىء او بشرط لا، و يكون من قبيل دوران الامر بين المتباينين، بل موضوع البحث هو ما اذا كان الجزء المشكوك دائرا امره بين الجزئية و عدمها، الراجع الى الشك فى وجوب الاقل بشرط شىء او لا بشرط و من المعلوم ان بشرط شىء ليس الا اللابشرط بضميمة خصوصية زائدة به، بداهة ان اللّابشرط ليس كقيد بشرط شىء و بشرط لا اللذين يكونان حدين للماهية، بل هو عبارة عن عدم لحاظ شىء فى الماهية اصلا حتى لحاظ كونها كك، و لذا قيل اللابشرط يجتمع مع الف شرط اذا عرفت هذا، فنقول اذا علمنا بتعلق الوجوب اما بالاقل او بالاكثر، يكون تعلقه بالماهية اللّابشرط و هو ذات الاقل مع قطع النظر عن كونه محدودا باحد الحدين معلوما، و تعلقه بخصوصية زائدة عليها مشكوكا، و مقتضى الاصل البراءة ان قلت ان الطبيعة المهملة من احد الحدين المسماة باللابشرط المقسمى، لا تكون موضوعة لحكم الحاكم قطعا، بداهة ان غرضه اما تعلق بالاقل على نحو الاطلاق، او منضما بالجزء المشكوك، اذ الاهمال بحسب الواقع غير معقول، فما هو معلوم تفصيلا لم يكن متعلقا لحكم الحاكم، و ما تعلق به حكمه لم يعلم به الا اجمالا قلت أوّلا ليست الطبيعة المطلقة المسماة باللابشرط القسمى، و لا الطبيعة المقيدة المسماة ببشرط شىء، الا نفس الطبيعة المهملة المسماة باللابشرط المقسمى غاية الامر انه اذا لوحظت الطبيعة المهملة غير مخصصة بخصوصية خاصة، تسمّى باللابشرط القسمى، و اذا لوحظت مخصصة بها تسمّى بشرط شىء، فالطبيعة ليست شيئا منتزعا عن المطلقة و المقيدة، بل تكون من مقوماتهما، فتكون واجبة بعين وجوبهما و متعلقة للغرض كك و ثانيا سلمنا ان الطبيعة المهملة التى هى القدر المشترك بين