حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٦٥ - في أصالة الاشتغال
الاحتياط، بان تعلق التكليف النفسى بالماهية المرددة بين الاقل و الاكثر معلوم، و الاشتغال اليقينى بالتكليف يستدعى الفراغ اليقينى عنه، و هو لا يحصل الا باتيان الاكثر ان قلت ان العلم الاجمالى بوجوب الماهية المرددة بين الاقل و الاكثر، بعد العلم بان الاكثر لو كان واجبا كان الاقل واجبا من باب المقدمة، ينحل الى علم تفصيلى بوجوب الاقل على كل حال، و شك بدوى فى وجوب الاكثر قلت التكليف المعلوم تفصيلا تعلقه بالاقل ليس له اثر على كل تقدير، بداهة انه لو كان غيريا فى الواقع لا يترتب عليه اثر عقلا كما حقق فى محله، و التكليف النفسى الذى يترتب عليه غير معلوم تفصيلا فى طرف خاص، فما علم تفصيلا لم يعلم يترتب الاثر و هو استحقاق العقوبة على تركه عليه، و ما يترتب عليه الاثر لم يعلم به تفصيلا بل مردد بين الاقل و الاكثر، فيجب الاحتياط باتيان الاكثر، تحصيلا لليقين بالفراغ عما اشتغلت الذمة به يقينا، من التكليف النفسى المردد بين الاقل و الاكثر ان قلت ان ما ينفيه العقل هو استحقاق العقوبة على مخالفة التكليف الغيرى المقدمى كالنفسى، و اما كون مخالفته منشا لاستحقاق العقوبة على ترك ذى المقدمة، فلا ينفيه العقل بل يحكم بترتبه عليه عند العلم به، فاذا ثبت ترتب الاثر على التكليف الغيرى ايضا نقول ان التكليف بالاقل معلوم، و مخالفته توجب استحقاق العقاب اما على ترك نفسه و اما على ترك الاكثر المسبب عن تركه، و لا علم بتكليف آخر غير هذا المعلوم قلت كون مخالفة التكليف بالاقل موجبة لاستحقاق العقوبة اما على ترك نفسه و اما على ترك الاكثر المسبب عن تركه، يتوقف على تنجز الاكثر و الا لم يكن ترك الاقل موجبا للعقوبة على تركه، اذ لا عقوبة على غير المنجز، و تنجزه مستلزم لعدم انحلال العلم الاجمالى، فلزم من فرض الانحلال عدمه و هذا خلف و الحاصل ان احتمال كون الوجوب المعلوم تفصيلا غيريا، ان اوجب تنجز الاكثر فلا معنى للقول بالانحلال و جريان البراءة فيه، و ان لم يوجب تنجزه فلا معنى للقول بان مخالفة الوجوب المعلوم توجب العقوبة على تركه ان قلت احتمال كون الوجوب المعلوم