حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٦٤ - في أصالة الاشتغال
المرخصة لجميع اطراف الشبهة الغير المحصورة، مستلزم للترخيص و الاذن فى المعصية، و شمولها لبعضها ترجيح بلا مرجح، و معه كيف يمكن حملها عليها و اما رواية ابى الجارود، فلامكان حملها على ان مجرد جعل الميتة فى الجبن فى مكان، لا يوجب الاجتناب عن الجبن المعمول غيره من الامكنة، باحتمال كونها مثل ذاك المكان، كما هو ظاهر قوله (عليه السّلام) ا من اجل مكان واحد الخ فتدبر، و لا ظهور لقوله (عليه السّلام) و اللّه ما اظن بكلهم يسمون، فى ارادة العلم بعدم تسمية بعضهم حين الذبح، بل المراد استبعاد ذلك فتدبر، و بيان انه لا يجب ان يكون الانسان قاطعا بحلية ما يريد تناوله، بل يكون احتمال حليته كافيا فى جواز تناوله ظاهرا فتبين مما ذكرنا كله، انه ليس فيما استدلوا به على عدم وجوب الاحتياط فى المسألة من العقل و النقل ما يورث الاطمينان و عليه فالقول بعدم وجوب الاحتياط فيها مشكل، لعين ما ذكرنا فى الشبهة المحصورة من دون تفاوت اصلا، و لا يبعد ان يكون حكمهم بعدم وجوبه فى غير المحصورة، لاجل فقدها غالبا لبعض شرائط التنجيز، و عليه فلا خصوصية لها في هذا الحكم كما هو واضح.
قوله (دام ظله) هذا حكم الشبهة فى متعلق الحكم بعد احراز اصله الخ اقول لما فرغ عن بيان حكم الشبهة فى اصل التكليف و الشبهة فى متعلقه بعد احراز اصله بحسب مقتضى القواعد، شرع فى بيان ما وقع الاختلاف فيه بين الاصحاب من بعض الشبهات، و انه هل هى من مصاديق الشبهة فى متعلقه كى تكون موردا للاشتغال فمن تلك الشبهات الشك فى جزئية شىء للمأمور به، و ان التكليف هل تعلق بالمركب من الاقل الخالى عن ذلك الشيء او الاكثر الواجد له، و المركب الواجب المردد بين الاقل و الاكثر، تارة يكون توصليا لا يعتبر فيه قصد القربة، و اخرى تعبديا يعتبر فيه ذلك، و على التقديرين، تارة يتكلم فيما يقتضيه الاصل العقلى، و اخرى يتكلم فيما يقتضيه الاصل النقلى، فالتكلم هنا يقع فى اربع مقامات و لنقدم الكلام فى الواجب التوصلى بحسب ما يقتضيه الاصل العقلى فنقول احتج القائلون بلزوم