حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٤٧ - في أصالة الاشتغال
احدهما ان الادلة الشرعية ليست ناظرة الى هذه الجهات اعنى جهات حسن الخطاب و عدمه، فلا اطلاق لها من هذه الجهات كى يكشف شمول اطلاقها لمورد الشك عن حسن الخطاب فيه الثانى انه لا يمكن حصول القطع بتوجه خطاب ظاهرى بالنسبة الى المورد بواسطة اصالة العموم او الاطلاق، لان المفروض الشك فى ان خطاب الشرع في هذا المورد حسن ام لا، و لا تفاوت فى استهجان الخطاب بما هو خارج عن محل الابتلاء، بين الخطاب الواقعى و الظاهرى كما هو واضح، فاذا لم يصح الرجوع الى اطلاق الادلة فهل مقتضى القاعدة هو الرجوع الى البراءة او الاحتياط، الحق هو الثانى، و ذلك لان بعد احراز تمامية الملاك و العلم بوجود المطلوب الواقعى للمولى او مبغوضه بين امور محصورة، يكون البيان المصحح للعقاب عند العقل حاصلا، فيحكم بلزوم الخروج عن عهدته على نحو يقطع بحصوله، و لا يعتنى باحتمال وجود مانع على حسن الخطاب و هذا الحكم العقلى لا يختص بالمقام، بل يجرى فى كل ما لو شك فى وجوده مما له دخل فى حسن الخطاب كالقدرة و نحوها كما لا يخفى المسألة الثانية لو اضطر الى ارتكاب بعض معين من الاطراف التى علم بوجود محرم بينها، فان كان هذا الاضطرار سابقا على العلم او مقارنا له، فهذا العلم لا يؤثر شيئا، فلا يجب عليه الاجتناب عن باقى الاطراف، و وجهه واضح، بعد ما عرفت من ان المعتبر فى تأثير العلم الاجمالى فى تنجيز المعلوم بالاجمال، هو كون كل طرف من الاطراف على تقدير تحقق المعلوم فيه قابلا لان يتعلق به خطاب فعلى، و من المعلوم ان المضطر اليه ليس قابلا لذلك، و معه لا علم بتوجه خطاب فعلى فى البين كما هو واضح ان قلت ان الظاهر من حديث الرفع ان الحكم انما رفع فى مورد الاضطرار منة على هذه الامة مع ثبوت المقتضى لجعله فى مورده، ففى المقام يكون الملاك محرزا و يكون الشك فى تحقق ما يمنع عن تأثيره، و لازم ذلك عقلا وجوب الاحتياط فى باقى الاطراف، على ما مر بيانه فى الشك فى خروج بعض الاطراف عن محل الابتلاء قلت ان من جعل الشارع عدم الاضطرار من قيود متعلق الحكم، نستكشف ان لعدمه دخلا فى الملاك