حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٤٦ - في أصالة الاشتغال
للمكلف عقلا كما، اذا اهرق احد الإناءين ثم علم بنجاسته او نجاسة الباقى، او عادة كما اذا علم بانه اما هذا الاناء الموضوع بين يديه نجس او الاناء الموضوع عند ملكة الانكليس فى لندن، و اما بان يكون بحيث لا يرغب فيه الناس عادة و تكون دواعيهم مصروفة عنه نوعا، كما اذا علم بانه اما هذه التربة الموضوعة فى المسجد نجسة او التراب الواقع فى السوق، فان التراب الواقع فى السوق الذى يتنفر عنه الطبع و لا يميل احد ان يسجد عليه، لا يصح بل يستهجن ان يتعلق به خطاب لا تسجد عليه، فاذا لم يكن تعلق الخطاب به صحيحا، فلا علم بتوجه خطاب فعلى كى يكون منجزا و الضابط الكلى للخروج عن محل الابتلاء، هو ان يكون تعلق الطلب به مستهجنا عند العقلاء و لغوا، هذا فيما اذا كان الخروج عن محل الابتلاء قبل تحقق العلم الاجمالى او مقارنا معه و اما اذا كان الخروج عن محله بعد تحقق العلم الاجمالى، فحاله حال الاضطرار الى بعض الاطراف بعد تحقق العلم، و سيجيء إن شاء الله تعالى ان الاصل فيه هو لزوم الاحتياط ثم ان لا اشكال فى شىء مما ذكرنا و انما الاشكال فى حكم موارد الشك فى كون الطرف خارجا عن محل الابتلاء او داخلا فيه، لا من جهة الاشتباه فى الامور الخارجية، بل من جهة اجمال ما هو خارج عن موارد التكليف الفعلى، فان الخروج عن محل الابتلاء مقول بالتشكيك، له مصاديق واضحة معلومة و مصاديق خفية مشكوكة، فهو بحسب المفهوم مجمل مردد بين الاقل و الاكثر، فاذا شك فى مورد فى حسن الخطاب التنجيزى و عدمه، من جهة الشك فى كون بعض الاطراف خارجا عن محل الابتلاء ام لا، فهل يكون المرجع اصالة البراءة او الاحتياط، او اطلاق الادلة، بملاحظة ان الخارج فى المقام ليس عنوانا مبينا شك فى انطباقه على مصداق خارجى، كى يكون الرجوع الى الاطلاق من التمسك بالمطلق فى الشبهة المصداقية، بل عنوان مجمل مردد بين الاقل و الاكثر، فيجب الاقتصار فى رفع اليد عن الاطلاق على ما علم خروجه و هو الاقل و الحق عدم جواز الرجوع الى اطلاق الادلة، فى امثال المقام مما يكون الشك فيه راجعا الى الشك فى حسن الخطاب و عدمه لوجهين