حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٤٠ - في أصالة الاشتغال
واحد من الاطراف فى حال عدم ارتكاب الباقى، هو اجتماع اللحاظين المتنافيين فى تلك الادلة، لان الاذن فيها بناء على ما ذكر يكون مشروطا بالنسبة الى الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالى، مع أنّه مطلق بالنسبة الى الشبهة البدوية، فيلزم ان يلاحظ الحكم المنشأ بانشاء واحد مطلقا و مشروطا لانا نقول هذا المحذور انما يلزم، لو قلنا بان القيد الوارد على المطلق يكشف عن ارادة المقيد منه فى مقام الاستعمال تجوزا، و اما ان قلنا بما هو الحق من ان المطلق فى مقام الاستعمال اريد منه ما هو ظاهره من الاطلاق، و ان القيد كاشف عن عدم ارادته منه فى مقام اللب، فلا يلزم محذور اصلا كما لا يخفى ان قلت بعد ترخيص الشارع فى بعض الاطراف معينا او مخيرا، و احتمال كون التكليف المعلوم بالاجمال متعلقا بما يرتكبه المكلف من البعض المرخص فيه، لا يعلم بتكليف فعلى فى البين اصلا، لدورانه بين تعلقه بما يرتكبه فلا يكون فعليا، و بين تعلقه بغيره فيكون فعليا، فاذا كان وجود التكليف الفعلى مشكوكا، فلا وجه لوجوب الاحتياط فى الطرف الغير المرخص فيه قلت اذا علم بالتكليف و شك فى تحقق ما يسقطه عن الفعلية، لا يكون مجرد الشك فى ذلك مانعا عن تأثير العلم الاجمالى فى وجوب امتثاله عقلا، و لذا لو شك فى وجود مزاحم اقوى و اهم للواجب المعلوم، او شك فى حصول العجز عنه كى يكون ساقطا، لا يكون مجرد شكه مانعا عن تأثير العلم، بل لا بد له من الامتثال، لان المقتضى موجود و المانع غير محرز، و بالجملة احتمال كون ما يرتكبه هو الموضوع و المتعلق للتكليف المعلوم لا يرفع تأثير العلم، و لا يكون التكليف معه كالشبهة البدوية، اذ يكون العقاب عليها بلا بيان، بخلاف المقام فان وجود موضوع الحكم فيه معلوم، و تعلق التكليف الفعلى به ان لم يكن هو المرخص فيه معلوم، و انما الشك فى ان المرخص فيه هو المتعلق للتكليف او المتعلق غيره، فلو كان المتعلق غير المرخص فيه و ارتكبه، فقد ارتكبه مع العلم بحرمته المنجزة فتدبر هذه غاية ما يمكن ان يقال فى استفادة