حاشية على درر الفوائد - الآشتياني، محمود - الصفحة ١٢٤ - في البراءة
و الملكة، فلا بد من عروضهما لمحل واحد، و من المعلوم ان التذكية انما تعرض للحيوان فى حال حياته لا فى حال موته، لانها من احدى علل موته، فلو كان عروضها له فى حال موته، لزم تقدم المعلول على علته، فاذا كان عروض التذكية للحيوان فى حال حياته، فلا بد بمقتضى ما بينها و بين عدمها من تقابل العدم و الملكة، ان يكون عروض عدمها للحيوان ايضا فى حال حياته، و لذا يستصحب عدمها عند الشك فى كون الحيوان مذكى او غير مذكى، و يقال ان هذا الحيوان لم يكن قبل موته مذكى و الآن كما كان و فيه ما لا يخفى من الفساد، بداهة انه لا منافاة بين كون عدم التذكية ثابتا للحيوان حال حياته ايضا، و بين اختصاص الحكم شرعا بحرمته و نجاسة بحال موته غير مذكى نعم يرد على ما افاده فى الاشكال على اجراء الاصل بالنسبة الى الاجزاء المتخذة عن الحيوان، من انه ليس فى المقام حيوان مردد بين المذكى و الميتة كى يجرى الاصل فيه، بانه انما يتم فيما فرضه (دام ظله) من كون الشبهة فى الاجزاء من جهة الشك فى اتخاذها من اى الحيوانين المعلوم تفصيلا تذكية احدهما و عدم تذكية الآخر، دون ما اذا كانت الشبهة فيها من جهة الشك فى الحيوان المعلوم اتخاذها منه كما لا يخفى و توهم ان الحيوان المتخذ منه هذه الاجزاء ليس فعلا محلا للابتلاء كى يجرى الاصل فيه مدفوع بان تحقق الابتلاء ببعض اجزائه كاف فى جريان الاصل بالنسبة اليه، و ان لم يكن نفسه محلا له فعلا، فما افاده (دام ظله) باطلاقه غير تام و لكن يمكن ان يقال ان محط كلامه (دام ظله)، ما هو المبتلى به فعلا من الجلود التى تحمل من بلاد الكفر، التى تكون الشبهة فيها من جهة الشك فى اتخاذها من اى الحيوانين، من الحيوان المذبوح فى بلادهم كى تكون متخذة من الميتة، او من الحيوان المذبوح فى بلاد الاسلام كى تكون متخذة من المذكى حيث انهم يحملون الجلود من بلاد الاسلام الى بلادهم، و يعملون فيها ما يزيد فى استحكامها و دوامها و نعومتها، ثم يحملونها مع الجلود المتخذة من