حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٧٢ - تنبيهان
بالاستصحاب، و هذا هو الظاهر من الأدلّة كما لا يخفى على من راجعها و يلاحظ نظائرها، مثل «المؤمنون عند شروطهم» [١] و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] و الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا [٣] و أشباهها، فإنّ الظاهر فيها وجوب المضيّ على ما جعل نفسه بانيا عليه، و العمل على عهده و ميثاقه فليتأمّل.
الثانى: انّ دليل الاستصحاب لا يجري إلّا بالنسبة إلى مجعولات الشارع حكما أو موضوعا لا فيما هو مجعول للناذر و الشارط، فإنّه تابع لجعله، و من المعلوم أنّ الناذر التزم بالتصدّق على تقدير الحياة الواقعي لا الاستصحابي، نعم لو كان بناء العرف و العقلاء الجري على مقتضى الحالة السابقة في زمان الشكّ مطلقا مع قطع النظر عن التعبّد الشرعي بذلك ثبت وجوب التصدّق على تقديره، إلّا أنّه ليس ذلك لأجل الاستصحاب التعبّدي الذي نتكلّم في قيامه مقام القطع و عدمه
فان قلت: بعد حكم الشارع بوجوب الوفاء بالنذر أو الشرط يصير ذلك أيضا في عداد المجعولات الشرعيّة يترتّب عليه ما يترتّب عليها.
قلت: ليس كذلك لأنّ ما يدلّ على وجوب الوفاء لا يزيد على إمضاء الشارع ما التزمه الناذر و الشارط على نفسه على حسب الملتزم، و لم يتصرّف فيه بتعميم و لا بتخصيص في الملتزم و لا فيما علّق عليه.
و الجواب: أنّ دليل الاستصحاب عامّ لكل ما يترتّب عليه على تقدير بقائه حكم شرعي و إن لم يكن من المجعولات الشرعيّة، و لا ينافي ذلك كون مفاد دليل وجوب الوفاء إمضاء مجعول الناذر، لأنّه يحكم حال الشكّ في الحياة بأنّ التصدّق حينئذ ممّا التزم به الناذر بحكم الاستصحاب و قد أمضاه الشارع و لم يحكم بوجوب التصدّق على تقدير عدم الحياة أيضا ليكون مخالفا لدليل الإمضاء، بل يمكن أن يقال: لو حكم الشارع بوجوب التصدّق على بعض تقادير عدم الحياة- كأن يقول: من مات و له
[١]- عوالى اللئالى: ١/ ٢١٨.
[٢]- المائدة: ١.
[٣]- البقرة: ١٧٧.