حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٤٦ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
الثالث: أنّه لو أخطأ المجتهد لزمه العمل بمقتضى ظنّه، و حينئذ فإمّا أن يلزمه ذلك مع بقاء الحكم الواقعي في حقّه، فيلزم التكليف بالمحال أو اجتماع الضدّين، و كلاهما محال، أو بدونه فيلزم أن يكون العمل بالحكم بالخطاء واجبا و بالصواب حراما و هو محال.
و الجواب بعد النقض بالأحكام التي عليها دليل قاطع، أنّ بقاء الحكم الواقعي مع لزوم العمل بمقتضى ظنّه لا يلزمه منه سوى مخالفة الحكم الواقعي، و قد مرّ مفصّلا جواز ذلك في جواب ابن قبة، و ليس ذلك من التناقض أو اجتماع الضدّين، و إنّما يلزم ذلك على فرض التسليم لو كان الحكمان منجّزين.
و انتصر لهذا القول في الفصول بوجوه أخر ضعيفة ثمّ أجاب عنها،
منها أخبار البراءة مثل «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١]، و قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٢]، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «رفع عن امتي ما لا يعلمون» [٣]، و قوله: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [٤]، إلى غير ذلك ممّا استدل به للبراءة الأصليّة، فإنّها تدلّ على أنّ الأحكام الثابتة للعالمين مرفوعة عن الجاهل.
و فيه أوّلا: أنّها معارضة بالأخبار الدالّة على اشتراك التكليف بين سائر المكلّفين، مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» [٥]، و قوله: حكم الأولين و الآخرين سواء، و غيرها ممّا أشرنا إليه في دليل المختار، و مقتضى الجمع بين الطائفتين أن يحمل الأولة على رفع التنجّز بالنسبة إلى الحكم الواقعي و ثبوت الحكم الظاهري المنجّز.
و ثانيا: انّ الظاهر من سياقها أنّ للجاهل أيضا حكم ثابت في الواقع و قد جهل به،
[١]- التوحيد: ٤١٣
[٢]- الطلاق: ٧
[٣]- التوحيد: ٣٥٣
[٤]- الفقيه: ١/ ٣١٧
[٥]- عوالى اللئالي: ٢/ ٩٨ و ١/ ٤٥٦