حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢١١ - الكلام في الخنثى
فان قلت: بعد فرض أنّ الخنثى ليست بطبيعة ثالثة كما هو المفروض و أنّها إمّا ذكر أو انثى نعلم إجمالا إمّا بحرمة لبس الحرير أو بوجوب ستر جميع البدن في الصلاة و حينئذ حكمها الاحتياط بترك الأوّل و فعل الثاني على ما اختاره المصنّف و اخترناه من حرمة مخالفة العلم الإجمالي مطلقا سواء كان مخالفة لخطاب تفصيلي أو كان مخالفة لأحد الخطابين كما مرّ مشروحا.
قلت: لو بنينا على مراعاة مثل هذا العلم الإجمالي بأحد الخطابين الغير المرتبط أحدهما بالآخر لزم أن يكون الخنثى مكلّفا بالاحتياط التامّ في جميع المسائل كما هو أحد الوجوه الذي ذكرنا احتمالها في صدر المسألة، و قد عرفت أنّ فروع المتن ليست مبنيّة [عليه] بل بملاحظة كلّ مسألة مسألة بالخصوص.
و التحقيق في الجواب أنّه يلاحظ في هذا الفرع حكم خصوص لبس الحرير في الصلاة و ستر البدن في الصلاة و كلاهما من كيفيّات الستر الواجب في الصلاة قطعا و ليس حكمين مختلفي المورد كدوران الأمر بين وجوب الجهر بالبسملة أو حرمة النبيذ. و فيه نظر بيّن لأنّ حرمة لبس الحرير حكم ثابت للرجل في الصلاة و غيرها و لا حكم للمرأة [و وجوب ستر البدن في الصلاة حكم ثابت للمرأة] و لا حكم للرجل هنا و لا جامع بين التكليفين مردّدا بين مختلفين أحدهما حكم المرأة و الآخر حكم الرجل حتّى يلزم من مخالفتهما مخالفة الخطاب التفصيلي، لكن لو لوحظ أحد التكليفين منضمّا إلى الآخر يحصل العلم الإجمالي، و هذا مراد المتوهّم و هو الصواب.
١٦٥- قوله: و أمّا حكم الجهر و الإخفات- إلى قوله- جهر الخنثى بها. (ص ٣٧)
أقول: لو قيل يكون الإخفات في العشاءين و الصبح رخصة للمرأة فاللازم هو الحكم بتخيير الخنثى بين الجهر و الإخفات لا وجوب الجهر كما هو ظاهر المتن، لأنّ المرأة حينئذ ليست مكلّفة بجهر و لا إخفات و الخنثى شاكّ في أصل التكليف بالجهر