حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٨٨ - آية النبأ
ممّا يكون المعلول ساكتا عن حكم غير الرمّان و يكون منصرفا بحكم الغلبة إلى الرمان الحامض، و أمّا إذا كان المعلول ناطقا بما ينافي عموم التعليل، فلا نسلّم أولويّة الأخذ بعموم التعليل، و توجيهه على ظهور المعلّل، بل مدار الترجيح على أظهريّة أحدهما عن الآخر، فربما يكون ظهور المعلّل أقوى فيؤخذ به و يخصّص به عموم التعليل، مثل لو قال القائل: لا تأكلوا الرمّان الأبيض، أو إذا كان أبيض لأنّه حامض، بناء على القول بالمفهوم لا يبعد أن يكون ظهور المعلّل أقوى من عموم التعليل فيقدّم، و يحكم بأنّ المراد من التعليل أنّه حامض أبيض لشدّة الحموضة فيه أو لغير ذلك، و أيضا قد يكون ظهور المعلّل بمثابة من القوّة بحيث يصرف التعليل من العلّة إلى الحكمة، و لو بضميمة غلبة بيان الحكمة في العلل الشرعيّة الواردة في نظائر المقام، فتحصّل أن ترجيح ظهور التعليل مبنيّ على كونه أظهر في العلّيّة، و على تقديره، أظهر في العموم من ظاهر المعلّل، و فيما نحن فيه كلا الأمرين في محلّ المنع خصوصا الثاني منهما، بل الأمر بالعكس، فيصير التعليل بعد تقييده بمفهوم المعلّل لئلّا تصيبوا قوما بجهالة بالعمل بخبر الفاسق فتصبحوا على ما فعلتم نادمين، و يبقى خبر العادل سليما عن المعارض، بل يمكن أن يقال: إنّ التعليل خاصّ من وجه آخر، و هو أنّ المراد من إصابة قوم بجهالة قتال القوم و نهبهم و سبي ذراريهم فيكون مفاده أنّ كلّ خبر يوجب العمل به مثل تلك المفسدة العظمى يجب تبيّنه لئلّا يقع في تلك المفسدة العظيمة و يوجب الندامة البالغة و يبقى الخبر الخالي عن مثل تلك المفسدة سليما عن المعارض، و هذا المقدار يكفينا هاهنا في إثبات الإيجاب الجزئي في مقابل سلب الكلي الذي يقول به السيّد و أتباعه، و ما ذكرنا من أنّ ترجيح عموم التعليل على ظهور المعلّل منوط بالأظهرية قد يستكشف من المصنّف أيضا، فإنّه في المقام رجّح عموم التعليل و بالغ فيه كما عرفت، و كذا في مسألة قاعدة الفراغ من رسالة الاستصحاب، لكن بضرب من التردّد في رواية اسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض، و إن شكّ في السجود بعد ما