حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٦٥ - الثاني وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة
٢٠٦- قوله: و منها أنّ الأصل إباحة العمل بالظنّ لأنّها الأصل في الأشياء. (ص ٥٠)
أقول: التحقيق في جوابه أن يقال: لو كان الشكّ في ثبوت الحرمة النفسيّة للعمل بالظنّ أو عدمها كان التمسّك بأصالة الإباحة في محلّه، لكنّ الكلام في ثبوت الحرمة الغيريّة التي تعبّر بعدم الحجّية و عدم لزوم المتابعة، و من المعلوم أنّ أصالة الإباحة لا مسرح له في هذا المقام، فإذا حصل الظنّ بشرطيّة شيء للصلاة أو جزئيّة شيء لها فأيّ معنى لأصالة إباحة العمل بالظنّ هنا، فهل ترى أنّ أصالة الإباحة قاضية بأن ذلك الشيء شرط أو جزء أو ليس بجزء و لا شرط.
٢٠٧- قوله: و فيه على تقدير صدق النسبة أوّلا أنّ إباحة التعبّد بالظنّ غير معقول. (ص ٥٠)
أقول: توضيحه أنّه يجب على المكلّف في كلّ واقعة أن يبني على شيء إمّا الظنّ أو الأمارة أو الأصل، بعد العلم بأنّ اللّه تعالى لم يتركه سدى، ثمّ العمل بمقتضى ذلك البناء، فالعمل بالظنّ واجب على تقدير جوازه إمّا تعيينا أو تخييرا فلا يعقل إباحة العمل بالظنّ.
و يرد عليه: أنّا نتعقّل إباحة العمل بالظنّ بمعنى جواز الأخذ به و العمل بمقتضاه و جواز ترك الأخذ لا إلى بدل، و لا ينافي ذلك كون حكمه الرجوع إلى الأصل على تقدير عدم الأخذ به، لأنه على هذا التقدير يدخل في موضوع من لا دليل له، و حكمه الرجوع إلى الأصل، و بالجملة ليس العمل بالأصل في عرض العمل بالدليل أو الظنّ، بل في طوله، لأنّ عدم وجود الدليل مأخوذ في موضوعه، فيجوز في الرتبة الاولى أن يكون حكم العمل بالظنّ الإباحة، فله أن يأخذ به و يدخل نفسه في موضوع من له دليل فيجب أن يعمل بدليله، و أن لا يأخذ به و يدخل نفسه في موضوع من ليس له دليل، فيجب عليه أن يعمل بالأصل، و ليس هذا تخييرا بين العمل بالظنّ و بين العمل بالأصل، و إلّا لزم أن يكون من يباح له السفر مخيّرا بين القصر و الإتمام و الصوم و الإفطار و هو متّضح الفساد.