حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٦٢ - الثاني وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة
و كيف كان فإن كان المراد هو المعنى الأوّل كما فهمه الماتن فما ذكره المصنّف حقّ لما ذكره من الأدلّة الأربعة، لكن على أن يكون موضوع حكم الحرمة ما اختاره من التعبّد بالمعنى الأوّل المساوق للتشريع كما ذكرنا آنفا، و إن كان المعنى الثاني كما هو الحقّ، فالأصل فيه أيضا الحرمة، لأنّ العقل يحكم بحكم مستقلّ بأنّ العمل بما لا يؤمن كونه خطاء مخالفا للواقع ليس قاطعا للعذر، و لا يكتفى به في امتثال التكاليف الواقعيّة المعلومة، حتّى لو عوقب على مخالفة الواقع لو عمل به و أخطاء فلا يلومنّ إلّا نفسه، و لعل هذا المعنى مدلول قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [١] فتكون الآية أيضا دليلا على المطلب و إرشادا إلى حكم العقل.
٢٠٣- قوله: منها أنّ الأصل عدم الحجّية و عدم وقوع التعبّد به و عدم إيجاب العمل به. (ص ٥٠)
أقول: توضيحه أنّ الحجّية و وقوع التعبّد و إيجاب العمل بالظنّ حادث مسبوق بالعدم الأزلي فيستصحب العدم، لكن يحتاج في إثبات المطلوب به إلى أن يكون الحجّية ثابتة بحكم العقل، و هو كذلك لأنّ الطريق العقلي و الحجّية العقليّة منحصر في القطع، و حينئذ يقال في تقريره: إنّ الظنّ ليس بحجّة عقليّة قطعا، و الأصل عدم كونه حجّة شرعيّة أيضا، أو يقال: إنّ الأصل عدم كون الظنّ حجّة شرعيّة بجعل الشارع أو إمضائه بحكم العقل و الأقرب هو الوجه الأوّل و هو مما لا غبار عليه و سيأتي رفع ما أورد عليه المصنّف.
٢٠٤- قوله: و فيه أنّ الأصل و إن كان ذلك إلّا أنّه لا يترتّب على مقتضاه شيء. (ص ٥٠)
[١]- يونس: ٣٦