حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٣٦ - الاجماع المنقول بخبر الواحد
الباقي تحت الأصل المذكور، و على هذا أصالة حجّية خبر العادل قريب جدّا لو لم يمنعه الأدلّة الدالّة على حرمة العمل بالظنّ فليتأمّل.
٢٨٦- قوله: فإن قلت فعلى هذا إذ أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمّده الكذب فيه تقبل شهادته فيه. (ص ٧٩)
أقول: و كذا يقبل إخباره، و بالجملة حجّية قوله مطلقا في الأحكام و الموضوعات بعين التقريب المذكور في المتن، بل يتعدّى إلى قول مجهول الحال و الكافر أيضا إذا علم عدم تعمّده الكذب، و هذا السؤال وارد على بيانه، و الجواب عنه صعب مستصعب.
و ما أجاب به من ثبوت إناطة الحكم في الشهادة و الفتوى بالعدالة تعبّدا، فيه مضافا إلى ما مرّ من ثبوت الإناطة في الخبر أيضا بمدلول الآية فالمقامان متساويان و المنع مشترك حرفا بحرف، أنّ لازم ذلك أنّ الأصل في خبر الفاسق و الكافر المتحرزين عن الكذب حجّية قولهما، غاية الأمر ورود الدليل على إناطة الحكم بالعدالة في الشهادة و الفتوى و يبقى في غيرهما الأصل سليما عن المعارض أو غير سليم أيضا بملاحظة الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ مطلقا.
هذا كلّه بالنظر إلى الإشكال الأوّل و هو عدم شمول أدلّة حجّية خبر الواحد للأخبار الحدسيّة و منها الإجماع المنقول بالنسبة إلى الحكم المستكشف و قد عرفت ضعفه.
و أمّا الإشكال الثاني و هو عدم شمول الأدلّة للإخبار بالموضوعات كما هو كذلك في الإجماع المنقول بالنسبة إلى الاتّفاق الكاشف، فالظاهر أن ما سوى آية النبأ كذلك، فإنّها لا تدل إلّا على وجوب العمل بالأحكام المخبر بها، و أمّا آية البناء فقد عرفت شمولها للأمرين بل شمولها للموضوع أولى بقرينة المورد، فيثبت بالآية حجّية قول العادل فيما نحن فيه بالنسبة إلى الكاشف و يتبعه الحكم المستكشف به.