حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٥٤ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
واقعة حكما معيّنا مخزونا عند أهله و جملة من هذه الأخبار مذكورة في الوسائل متفرّقة في أبواب القضاء و الحدود و الأمر بالمعروف و غيرها.
و يدلّ عليه أيضا إطلاقات أدلّة الأحكام الشاملة بمدلولها اللفظي لجميع المكلّفين حتّى الجاهل منهم، و من هنا نقول بأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع و أنّهم يعاقبون عليها مع جهلهم بها، و لو نوقش في انصراف إطلاقات أدلّة التكاليف عن الجاهل كفى في ذلك عموماتها مثل «يا أيها الناس و يا أيّها الذين آمنوا افعلوا كذا» مثلا، مع أنّا في غنى عن ذلك بانعقاد الإجماع المحقّق قولا من الإماميّة و عملا من المسلمين طرّا كما سبق. فتأمّل.
١٩٤- قوله: الثاني أن يكون الحكم الفعلي تابعا لهذه الأمارة. (ص ٤٤)
أقول: قد مرّ أنّ هذا الوجه مختار صاحب الفصول، و أنّه يرجع إلى التصويب الباطل ببيان مستوفى، و يبقى ثالث الوجوه المذكورة في المتن في القسم الثاني أعني الموضوعية، و ثاني الوجهين اللذين زدناهما في الأقسام في ذيل شرح الوجه الأوّل مع وجوه القسم الأوّل أعني الطريقيّة بأسرها موافقا للقول بالتخطئة.
ثمّ بعد ما أثبتنا أنّ الحقّ هو القول بالتخطئة فنقول: أظهر الوجوه المتصوّرة هو القول بالطريقيّة المحضة بالنسبة إلى جعل الأمارات مع كون المصلحة في الجعل لا في مؤدّى الأمارة، يشهد بذلك ظواهر أدلّة حجّية الأمارات فيستفاد منها أنّ خبر العادل و ظاهر الكتاب و غيرها حاكية عن الحكم المجعول لمتعلّقاته.
فإن قلت: لازم هذا الترجيح أن لا يكون مؤدّى الأمارة حكما أصلا إذ لا يستدرك الطريق المحض سوى نفس الواقع على تقدير المصادفة، و على تقدير عدم المصادفة يكون سلوك الطريق لغوا صرفا لا يترتّب عليه شيء أصلا، فلا يكون حكما مع أنّه قد سبق في بيان رفع التناقض المورد في المقام في شرح كلام ابن قبة اختيار أنّ مؤدّى الأمارة أحكام شرعيّة في قبال الأحكام الواقعيّة فكيف التوفيق.