حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٧٢ - الثاني وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة
الأصل الّذي قرّرنا، فإنّ في شموله لحال الانسداد كلاما تقدّم في الحاشية السابقة.
أقول: و لي فيه تأمّل، لأنّه لو تمّ مقدمات الانسداد تثبت حجّية الظنّ مطلقا، فهو وارد على الآيات الناهية أيضا كوروده على الأصل العقلي، إذ لو لم يعمل بالظنّ حينئذ وجب العمل بمجرّد الاحتمال، و هو في قوّة العمل بالأصل، يلزم منه الخروج من الدين، بل هو أفحش من العمل بالأصل، لأنّه عمل بالحجّة بوجه، بخلاف العمل بالاحتمال.
و أيضا يثمر على القول بأنّ الأصل إباحة العمل بالظنّ كما نسب إلى المحقّق الكاظمي [١] و على القول بعدم لزوم دفع الضرر الموهوم فتأمّل.
و أمّا التكلّم في دلالة الآيات و الأخبار الناهية و مقدار دلالتها أو العدم فله محلّ آخر سيأتي من المصنّف (قدّس سرّه) في مبحث التكلّم في حجيّة خبر الواحد.
نعم بقي هنا شيء ربما يناسب المقام، و هو أنّ مفاد الأدلّة الناهية هل هو عدم الركون إلى الظنّ إذ لم يدلّ على حجّيته دليل شرعى كما هو مفاد الأصل الذي قرّرنا بتقريب أنّها دالّة على عدم جواز الاعتماد على ما لا يفيد العلم، و لا ينتهي أيضا إلى العلم، لأنّ العمل بما ينتهي إلى العلم عمل بالعلم بالأخرة، أو عدم جواز الركون إلى الظنّ مطلقا، فإن كان الأوّل فلا يترتّب عليه الثمرات المتقدّمة، بخلاف الثاني، فإنّه محلّ الثمرات، و الحقّ أن مفاد الآيات مختلفة فمنها ما يدلّ على الوجه الأوّل مثل قوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ [٢] و قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٣] و قوله تعالى: وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [٤] و قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [٥] و منها ما يدلّ على الثاني مثل قوله تعالى: إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ
[١]- السيد محسن الأعرجى
[٢]- الانعام: ١١٦
[٣]- الاسراء: ٣٦
[٤]- البقرة: ١٦٩
[٥]- البقرة: ٧٨