حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٧٠ - خبر الواحد
التعيين، و في إطلاق التواتر على مثل ذلك وجه غير بعيد، و ذلك كما لو أخبرنا مخبر بأنّه سأل زيدا فأعطاه دينارا و آخر بمثله و هكذا إلى أن تظافرت الأخبار بمثله عندنا بذلك فنقطع بها أن زيدا قد أعطى سائلا دينارا أو أعطى جماعة منهم دنانير، و هذا القدر المتيقّن صدقه بالتواتر من تلك الأخبار مدلول مطابقي لبعض تلك الأخبار، و من هذا الباب ما نقل لنا من وقائع أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) فإنّا نقطع بتلك الأخبار لكثرتها و تظافرها صدق جملة منها، و إن جهلنا التعيين، و كذا ما نقل عنه من خوارق العادات و الإخبار بالمغيبات فإنّ بعضها و إن كان متواترا بالخصوص إلّا أنّ الحال في كثير منها كما مرّ انتهى [١].
و أمّا الثاني: فيراد به بقيّة أقسام المتواتر غير ما ذكر في القسم الأوّل.
منها أنّ يتحقّق التواتر بالنسبة إلى المدلول التضمّني للخبر بأن يكون ذلك المدلول قدرا مشتركا بين تلك الأخبار كأن يخبرنا أحد بأنّ زيدا اليوم ضرب عمروا و آخر بأنّه ضرب بكرا و آخر بأنّه ضرب خالدا و هكذا فانّا نقطع من ذلك بأنّ زيدا قد ضرب واحدا و قد مثّل في الفصول لهذا القسم بما لو أخبرنا مخبر بأنّ زيدا كان في وقت كذا في موضع كذا من الكوفة و آخر في موضع آخر منها و هكذا، فيحصل لنا العلم بتلك الأخبار بأنّه كان في ذلك الوقت في الكوفة [٢].
أقول: و عندي في هذا المثال شكّ في كونه من المتواتر كالمثال الذي ذكره في القوانين [٣] و هو عين المثال الذي ذكرناه أوّلا، لكن قيّده بقوله: «مع فرض كون الواقعة واحدا» لأنّ تلك الأخبار المتضمّنة لكون زيد في الكوفة في ذلك الوقت المعيّن بعضها مكذّب لبعضها الآخر، بل نعلم بكذب ما عدا واحدا منها، و لم يبق محتمل الصدق إلّا واحدا منها لعدم إمكان كون زيد في زمان واحد في مكانين، فكيف يحصل العلم بكون زيد في الكوفة في ذلك الوقت و الحال هذه من تلك الأخبار
[١]- الفصول: ٢٦٨
[٢]- الفصول: ٢٦٨
[٣]- القوانين: ٢١٢