حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣١ - مقدمة المؤلف
الثّالث: انّ قوله: «إذا التفت إلى حكم» قيد زائد في الكلام، إذ الأقسام لا تنفكّ عن الالتفات جزما، و لعلّ القيد توضيحيّ، و لو قال إنّ المكلّف إمّا قاطع أو ظانّ أو شاكّ كفى في مقصوده.
و قد يقال إنّ قيد الالتفات لإخراج الغافل حيث إنّ له حكما بأنّه معاقب إن كان مقصّرا، و يجاب بأنّ العقاب و عدم العقاب في حقّ الغافل ليس من الأحكام التي يكون استنباطها وظيفة للمكلّف و لا يثمر ثمرة هذا.
و لا يخفى أنّ التوجيه و جوابه غير ملائم للمقام، لأنّ المصنّف بصدد بيان الأقسام المذكورة لا غيرها مثل الغافل و حكمه.
٢- قوله: و هى منحصرة في الأربعة (ص ٢).
أقول: ظاهر التّعليل أنّ الحصر عقليّ لترديده بين الإثبات و النفي، لكنّه فاسد، لأنّه إن أراد حصر نفس الاصول في الأربعة على ما هو صريح كلامه هنا و ظاهر عبارته في أوّل رسالة أصل البراءة عقلا ففيه أنّه يمكن للشّارع جعل اصول أخر أيضا لموارد الشكوك قطعا لا محذور فيه أصلا، غاية ما في الباب، أنّه لم يقع، فليحمل الكلام على إرادة الحصر الاستقرائى و إن كان خلاف الظاهر من العبارة و لا بأس به لتصحيح الكلام، الّا انّه لا يتمّ أيضا لأنّا وجدنا بالاستقراء اصولا أخر مجعولة في الشّرع مثل قاعدة الطّهارة، و قاعدة التسامح في أدلّة السنن بناء على أنّه من الاصول الموضوعة لبيان حكم الشكّ كما هو الأظهر، و قاعدة أصالة الحرمة في اللحوم حتّى بالنسبة إلى الشبهة الحكميّة على مختار جمع، و أصالة التوقّف، و غير ذلك ممّا يظفر بها المتتبّع.
و الاعتذار بأنّ مراد المصنّف (قدّس سرّه) حصر الاصول العامّة الجارية في سائر أبواب الفقه في الأربعة، و غيرها ممّا ذكر لا يجرى إلّا في بعض الأبواب، مندفع بأنّه لا وجه لهذا التخصيص إذ المجتهد باحث عن جميع الأبواب و بصدد استنباط حكم جميع الوقائع كما لا يخفى.