حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤١٤ - آية النفر
إذ بعد حصول العلم للمكلّف قد يطيع و قد يعصى و في مثل المقام يناسب كلمة «لعلّ» لأنّه تعالى يتكلّم على سياق المحاورات المألوفة.
قيل: لو حملت الآية على هذا المعنى لم يصحّ الاستدلال بها على جواز التقليد أيضا لعدم حصول العلم للمقلّد من قول المفتي.
قلنا: و نحن أيضا لم نستدلّ بها على جواز التقليد بل الدليل عليه امور أخر مذكورة في محلّه.
٣٨٢- قوله: إنّ التفقّه الواجب ليس إلّا معرفة الامور الواقعيّة من الدين. (ص ١٢٩)
أقول: محصّله أنّه على فرض تسليم الإطلاق يصير مضمون الآية: يجب التفقّه و تعلّم أحكام الدين الواقعيّة، و إنذار القوم بتلك الأحكام، و يجب على القوم الحذر بالعمل بتلك الأحكام الواقعيّة، فلا بدّ من إحراز الأحكام بالعلم حتّى يصدق على العمل بها الحذر الذي جعل غاية للتفقّه و الإنذار، و أين هذا من الأخذ بقول المنذر تعبّدا طابق الواقع أو خالف.
و لكن قد يقال إنّ الآية نظير قوله (عليه السّلام) في مقبولة عمر بن حنظلة: «انظروا إلى رجل منكم روى حديثنا و عرف حلالنا و حرامنا فلترضوا به حكما فانّي قد جعلته عليكم حاكما- إلى آخره- [١] يعني يجب موافقة حكم الحاكم مطلقا علم مطابقته للواقع أو جهل.
و يجاب بأنّ [المقام] مقام الحكم و قوله (عليه السّلام) بعد ذلك في فرض تعدّد الراوي و اختلافهما في الحكم: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أصدقهما» قرينة إرادة ذلك المعنى، و إلّا فقوله: فإذا حكم بحكمنا في غاية الظهور في الحكم الواقعي لا ما بيّنه أنّه حكمنا طابق أو لم يطابق.
[١]- الكافى: ١/ ٦٨.