حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٧٧ - البحث في التجرّي
قلت: ليس كذلك أمّا في مثال الخمر حرام و مقطوع الخمرية حرام فيما كان القطع تمام الموضوع فلأنّ النسبة بين الموضوعين عموم من وجه لتصادقهما في الخمر المقطوع به و تفارقهما في الخمر المجهول، و ما يقطع بخمريّته مع كون القطع جهلا مركّبا، فلا يغني أحد العنوانين عن الآخر، و هذا واضح. و أمّا في مثل قوله: «الخمر حرام و الخمر المقطوع حرام» و إن [كان] أحد العنوانين أعمّ من الآخر مطلقا لكنّه لا ضير في جعل حكم الحرمة لكلّ من العنوانين مستقلّا لو كان كلّ واحد منهما مقتضيا للحكم بنفسه، و يترتّب عليه ثمراته و منها تعدّد الإطاعة و العصيان.
و ممّا ذكر ظهر أنّه لا مانع من جعل الخمر حراما [و] مظنون الخمريّة أو الخمر المظنون أيضا حراما، و لا يجوز جعل شرب الخمر حراما و شرب مظنون الخمر واجبا لعين ما ذكر في القطع. هذا إذا كان الظنّ حجّة يجب اتّباعه، و إلّا فلا مانع من الحكم المضادّ أيضا و هو ظاهر.
و قد يقال: هاهنا بالفرق بين ما كان الظنّ تمام الموضوع فيجوز جعل الحكم الموافق و المخالف كأن يكون شرب الخمر حراما و شرب مظنون الخمريّة حراما أو واجبا و يكون من قبيل مسألة اجتماع الأمر و النهي، و بين ما كان جزء الموضوع فلا يجوز جعل الحكم المماثل فضلا عن المخالف كأن يكون الخمر حراما و الخمر المظنون أيضا حراما لعدم إمكان كون المطلق و المقيّد محلّا لحكمين، ضرورة كون المقيّد عين المطلق مع وصف زائد، و فيه ما مرّ من أنّ تعدّد العنوان كاف في جعل الحكمين بعد فرض كون كلّ من العنوانين مقتضيا للحكم، مع أنّه لا فرق بين القطع و الظنّ على ما ذكروه، و الحال أنّ القائل مصرّح بعدم جواز جعل الحكم المماثل و المخالف في القطع لما مرّ منه من لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين فليتأمّل.
الثاني: أنّه لا إشكال في أنّ القطع إذ صادف الواقع على ما هو عليه يتحقّق بموافقته الإطاعة و استحقاق الثواب و لو شرعا و بمخالفته المعصية و استحقاق العقاب عقلا و كذا لو تخلّف القطع عن الواقع بعنوانه الخاصّ و لكن صادف نوع التكليف المتعلّق به