حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٧٣ - العلم الاجمالي
شاملة للمقام فإنّ كلّ واحد من أطراف المعلوم بالإجمال ممّا حجب اللّه علمه فهو موضوع بمقتضى قوله: «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١]، و كذا قوله: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [٢] شامل لما نحن فيه، و هكذا.
إلّا أنّ المصنّف ذكر في رسالة أصل البراءة من أخبار الباب في الاستدلال على مقامنا خصوص خبر «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنه حرام بعينه»، و خبر «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه»، فإنّ مفادهما يشمل أطراف المعلوم بالإجمال بإطلاقه كما أنّه يشمل الشبهة البدويّة، ثمّ أجاب بأنّ مثل هذه الأخبار كما تدلّ على حلّية كلّ واحد من المشتبهين كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا، لأنّه أيضا شيء علم حرمته، ثمّ أورد على نفسه بأنّ غاية الحلّ معرفة الحرام بشخصه، و لم يتحقّق في المعلوم الإجمالي ثمّ أجاب عنه بقوله: «قلت: أمّا قوله (عليه السّلام): «كلّ شيء حلال حتى تعرف انه حرام بعينه» فلا يدلّ على ما ذكرت، لأنّ قوله «بعينه» تأكيد للضمير جيء به للاهتمام في اعتبار العلم كما يقال: رأيت زيدا بنفسه بعينه، لدفع توهّم وقوع الاشتباه في الرؤية، و إلّا فكلّ شيء علم حرمته فقد علم حرمة نفسه فإذا علم نجاسة إناء زيد و طهارة إناء عمرو فاشتبه الإناءان فإناء زيد شيء علم حرمته بعينه، نعم، يتّصف هذا المعلوم المعيّن بكونه لا بعينه إذا أطلق عليه عنوان أحدهما، فيقال: أحدهما لا بعينه في مقابل أحدهما المعين عند القائل» [٣]. انتهى موضع الحاجة.
و فيه نظر
أمّا أوّلا: فلأنّه إن أراد بقوله: هذه الأخبار كما تدلّ على حلّية كلّ واحد من المشتبهين كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا، لأنّه أيضا شيء علم حرمته، أنّ مضمون الخبر يناقض ذيله صدره على تقدير شموله للشبهة في المعلوم بالإجمال
[١]- التوحيد: ٤١٣.
[٢]- الفقيه: ١/ ٣١٧.
[٣]- الرسائل: ٤٠٤.