حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٩٩ - آية النبأ
فيجب تصديقه بحكم القضيّة الكلّية، فأثر تصديق خبر الشيخ وجوب تصديق المفيد و لا محذور في ذلك سوى ما يتوهّم من اتّحاد الحكم و الأثر، و يندفع بأنّ الاتّحاد الشخصي ممنوع لما عرفت، من أنّ أثر وجوب تصديق الشيخ وجوب تصديق المفيد، و هما متغايران شخصا و الاتّحاد النوعي لا يضرّ مع فرض التعدّد بالشخص، و لم يلزم شمول الآية لقول الشيخ مرّتين، بل مرّة واحدة لإثبات حكمه فلمّا حكمنا بصدق الشيخ بحكم الآية حصل موضوع آخر لحكم الآية و هو قول المفيد و يترتّب عليه حكمه، و هو وجوب التصديق له أيضا، و كذا بالنسبة إلى خبر الصدوق و أبيه و هكذا.
و أمّا الثاني أي الجواب عن الإشكال بناء على عدم شمول الآية لغير الخبر بلا واسطة تحقيقا لدعوى الانصراف السابق.
فنقول: هاهنا على هذا الوجه محذور آخر غير ما مرّ، و هو أنّ مدلول الآية لا يشمل غير خبر الشيخ الذي هو بلا واسطة تحقيقا، و لا بدّ في إجراء الحكم في خبر المفيد و الصدوق إلى دليل التنزيل، و ليس سوى مضمون الآية، و هو دليل الأصل لا التنزيل بحكم الفرض.
و يندفع بأنّ حجّيّة خبر الشيخ يكفي في كونه دليلا للتنزيل المذكور، لأنّ ما أخبر به الشيخ ليس إلّا أنّ المفيد أخبره بقول الصدوق، فإذا صدّقنا الشيخ بحكم الآية ثبت إخبار المفيد بقول الصدوق تعبّدا، و لا معنى للحكم بصدور إخبار المفيد تعبّدا إلّا ترتيب أثر الخبر الواقعي عليه، و لا أثر له إلّا وجوب التصديق.
فان قلت: بناء على تسليم انصراف الآية إلى الخبر بلا واسطة نعلم بعدم شمول الحكم لخبر المفيد لأنّه بواسطة، فكيف يترتّب عليه الحكم بوجوب التصديق.
قلت: ندّعي أنّ مفهوم الآية حجّيّة خبر العادل الواقعي واقعا لا خصوص الخبر بلا واسطة، فإن أحرزنا خبر العادل بالوجدان نحكم بالحجّيّة و إن أحرزناه بدليل تعبّدي فنحكم بالحجّية أيضا لتحقّق دليل التعبّد، و فيما نحن فيه كذلك، فخبر الشيخ علمنا به وجدانا، و خبر المفيد علمناه بواسطة التعبّد بخبر الشيخ، فصار دليل الأصل