حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٥٥ - المقصد الاوّل في القطع
١٦- قوله: و هذا بخلاف القطع لأنّه إذا قطع بخمريّة شيء. (ص ٤)
أقول: هذا كان عبارة المتن أوّلا و لمّا أعاد النظر إليها ثانيا التفت إلى أنّ المقصود الأصلي الذي عنون به الكتاب هو القطع المتعلّق بالأحكام لا الموضوعات فأضاف إلى المثال المذكور مثالا آخر للقطع المتعلّق بالحكم و صار عبارة المتن مع العبارة الملحوقة هكذا: «لأنّه إذا قطع بوجوب شيء فيقال هذا واجب و كلّ واجب يحرم ضدّه أو يجب مقدّمته و كذلك العلم بالموضوعات فإذا قطع بخمريّة شيء- إلى آخره-.
١٧- قوله: لأنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب فلا يطلق على نفس القطع. (ص ٤)
أقول: بناء على ما مرّ من معنى الحجّية اصطلاحا و هو ما يكون طريقا و كاشفا عن الحكم الشرعي فلا نسلّم أنّ الحجّة ما يوجب القطع بالمطلوب حتّى لا يطلق على نفس القطع، بل ما يكون كاشفا و مثبتا للمطلوب فيشمل القطع أيضا.
١٨- قوله: و أمّا بالنّسبة إلى حكم آخر فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه. (ص ٤)
أقول: سواء كان القطع جزءا للموضوع كأن يكون الموضوع الخمر المقطوع به كما مثّل في المتن، أو كان تمام الموضوع كالمثال الذي ألحقه في الهامش في النسخ المتأخّرة و هو قوله: «و كترتب وجوب الإطاعة على معلوم الوجوب لا الواجب الواقعي» فعلى الأوّل موضوع الحكم مركّب ينتفى بانتفاء كلّ واحد من جزئيه، بخلاف الثّاني فإنّه بسيط و هو معلوم الوجوب و إن لم يكن في الواقع واجب. و لا فرق أيضا بين اعتبار كون القطع من حيث كشفه عن الواقع جزءا للموضوع أو تمام الموضوع أو من حيث كونه صفة خاصّة و هذا يثمر فيما سيأتي من قيام الأمارات