حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٨٩ - آية النبأ
قام فليمض كلّ شيء شكّ فيه و قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه [١]، فإنّ ظاهرها الدخول في غير المعنون بعنوان خاصّ من عناوين الأجزاء كالركوع و السجود لا مطلق الغير كالهويّ و النهوض، و ظاهر التعليل عموم الغير فحكّمه على الصدر، لكنّه (رحمه اللّه) عكس الأمر في فقهه في رواية ابن أبي يعفور إذا شككت في شيء من الوضوء و دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه [٢]، فجعل الصدر حاكما على الذيل، و أنّ المراد بالتجاوز هو الدخول في الغير كما يستفاد من الصدر فتدبّر.
٣٤٧- قوله: و يمكن أن يقال إنّ المراد منه ما يعمّ الظهور العرفي الحاصل من الاطمينان. (ص ١١٩)
أقول: إن اريد من الظهور الحاصل من الاطمينان، الظنّ القويّ الاطميناني، فلا ينافي مقتضى اشتقاقه، لأنّه ملحق بالعلم عرفا و شرعا، لكن خبر العادل لا يحصل منه هذا الاطمينان غالبا البتّة، فالإيراد بحاله، و إن اريد مطلق الظهور الظنّي الذي يعتمد عليه العقلاء في أفعالهم، فهو خلاف مقتضى اشتقاقه، كما ذكره لأنّ «بان» بمعنى ظهر و وضح و انكشف، فالحمل على الظنّ يحتاج إلى قرينة فإن حمل لفظ الجهالة في التعليل على السفاهة يكون ذلك قرينة على أنّ ما لا يجب فيه التبيّن كلّ ما لا يكون العمل به سفاهة، و هو مطلق ما يفيد الظنّ، و عليه يندفع المعارضة، و يكون محصّل التعليل أنّ ما لا يفيد الظنّ موجب لإصابة قوم بجهالة، كخبر الفاسق، فلذا وجب تبيّنه و تحصيل الظنّ بصدقه، و قد مرّ أنّ هذا أحد الوجوه الدالّة على حجّية خبر العادل، و كيف كان فعدّ هذا الوجه جوابا عن إيراد المعارضة مع قطع النظر عن الجواب الآتي لا يخلو عن شيء إذ هو مبنيّ على أن يكون الجهالة الّتي يفهم بمقابلتها معنى التبيّن،
[١]- الوسائل: ٤/ ٩٣٧
[٢]- تهذيب الاحكام: ١/ ١٠١ و الوسائل: ١/ ٣٣١