حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٨٠ - البحث في التجرّي
الطريقيّة أو كونه صفة خاصّة. مثلا لو كان الخمر المقطوع به موضوع الحرمة و إن تخلّف بالخمريّة من الواقع لتحقّق موضوع مسألة التجرّي، أمّا إذا كان القطع تمام الموضوع كأن يكون مقطوع الخمريّة موضوع حكم الحرمة فلا يشمله مسألة التجرّي بل لا يتصوّر فيه التجرّي لعدم إمكان التخلّف فيه إذا الموضوع بالفرض ما قطع بخمريّته و قد حصل لا الخمر حتّى يتصوّر التخلّف.
الثالث: أنّ النزاع هل هو في استحقاق العبد للعقاب بالتجرّي حتّى تكون المسألة كلاميّة كما يظهر من بعض التعبيرات للمصنّف و غيره أو في حكم العقل بقبح التجرّي و عدمه حتى يكون المسألة اصولية كما يشهد به أيضا بعض التعابير أو في أنّ التجرّي حرام أم لا حتى تكون المسألة فقهيّة؟ الظاهر أنّه يمكن اعتبار النزاع بالوجوه الثلاثة.
أقول: إن حرّر النزاع على الوجه الثاني أي في حكم العقل بقبح التجرّي و عدمه يكون النزاع في وجود هذا الحكم العقلي و عدمه فلا يكون المسألة اصوليّة [لأنّ فيها] يبحث عن أحوال الموضوع و عوارضه لا البحث عن وجود الموضوع في مورد خاصّ كما نحن فيه، نظير النزاع في أنّه هل تحقّق الإجماع في مسألة خاصّة أم لا و هذا ليس من المباحث الاصوليّة، و لعلّه من المبادي. نعم إن جعلنا الدليل العقل نفسه حتّى يكون حكم العقل من عوارضه فالبحث عنه بحث عن أحوال الدليل لكن في جعل الدليل نفس العقل دون حكمه ما لا يخفى.
إذا تمهّد ذلك فنقول: يمكن تحرير محلّ النزاع بوجوه ثلاثة:
الأوّل: أن يقال هل الإقدام على القبيح قبيح مع عدم المصادفة أم لا؟
الثاني: أن يقال هل الإقدام على مبغوض المولى قبيح أم لا مع عدم المصادفة؟ و هذا أخصّ من الأوّل لعدم شمول القبائح العقليّة و العاديّة التي لا مدخل لها بكونها بين الموالي و العبيد.
الثالث: أن يقال هل الإقدام على مبغوض الشارع قبيح مع عدم المصادفة أو لا؟ و هذا أخصّ من سابقه لعدم شموله لمبغوضات غير الشارع من الموالي العرفيّة.