حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٦٤ - العلم الاجمالي
تفصيلا و إن لم يتّفق يلتزم إجمالا لكل ما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) واقعا على ما في اللوح المحفوظ.
و الفرق بين القضيّتين أنّ القضيّة الأولى حاكمة بوجوب الالتزام تفصيلا مطلقا حتّى مع الجهل بالحكم، غاية الامر أنّ الجاهل معذور، و القضية الثانية غير حاكمة على الالتزام الاجمالي الواجب حتّى في صورة تحقّق العلم التفصيلي، بل على عنوان ما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، غاية الأمر انطباق الالتزام الإجمالي الواجب على المعلوم تفصيلا قهرا لو علم بالحكم تفصيلا.
و حينئذ نقول: إن دلّ دليل على القضيّة الاولى ينتج المدّعى من وجوب الالتزام فيما نحن فيه كما هو واضح، لكنّه لا دليل عليه، و أمّا القضيّة الثانية فلا ينتج المدّعى و إن كانت حقّا اقتضاها دليل وجوب الإيمان من العقل و النقل، فما يفيد المقام غير ثابت، و ما ثبت لا يفيد.
فان قلت: إنّ التصديق بالقضيّة الثانية أيضا ينافي الحكم بالإباحة ظاهرا فيما لو دار الأمر بين الواجب و الحرام، إذ الإباحة خلاف ما جاء به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
قلت: أوّلا: لنا أن نلتزم بالتوقّف الذي قد تقدّم أنّه أحد الاحتمالات الأربعة.
و ثانيا: نمنع منافاة الحكم بالإباحة ظاهرا للتصديق الواجب بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إذ لا نعني بالإباحة في الظاهر سوى أنّه لا حرج في فعله و لا في تركه، و هذا ليس حكما مخالفا لما جاء به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بل هو بيان لعذر المكلّف بالنسبة إلى الواقع المجهول، و قد تقدّم سابقا أنّ الأحكام الظاهريّة ليست بأحكام حقيقيّة، بل هي أعذار للمكلّف حين الجهل بالأحكام ببيان مستوفى فراجع.
و نظير ما نحن فيه هو الحكم بالإباحة الظاهريّة في الشبهات البدويّة، فإنّها ليست حكما حقيقيّا لكي يلزم كون ذلك تشريعا في مقابل الحكم الواقعي إن كان بخلافها،