حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٤٢ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
عن دليل قطعي، و عليه يثبت وجوب الاجتهاد أو التقليد و يعاقب على مخالفة هذا الحكم بالخصوص لوجود القاطع عليه و ليس محلا للتصويب بل المصوّبة قائلون بالتخطئة في مثله كما سبق، و مع ذلك فيه ما فيه.
أقول: الذبّ عن هذا الإيراد عنهم بأنّ الجاهل مكلّف واقعا بالحكم الذي لو اجتهد أدّى نظره إليه، و إن لم يجتهد بعد أو لم يجتهد طول دهره، و يعاقب على ذلك، إلّا أنّ ذلك إنّما يتمّ على فرض القول بكون الرأي كاشفا عن الحكم لا محدثا.
هذا تمام الكلام في تصوير قول المصوّبة.
ثمّ اختلف المخطّئة بعد اشتراكهم في أنّ للّه في كلّ واقعة حكما معيّنا أصابه من أصابه و أخطأه من أخطأه فمنهم من ذهب إلى أنّ اللّه جعل في كلّ واقعة حكما و نصب عليه حجّة قاطعة، و اختلف أصحاب هذا المذهب في معذوريّة المخطئ بعد بذل وسعه و عدم معذوريّته، و منهم بل المعروف بينهم على ما في الفصول أنّه جعل في كلّ واقعة حكما معيّنا و نصب عليه دليلا إمّا حجّة قاطعة أو أمارة ظنّية، و منهم من ذهب إلى أنّه لا يلزم أن يكون عليه دليل ظنّي أو قطعي و الأقوى الأخير لجواز اتّكال الشارع على حكم العقل الحاصل لكلّ مكلّف، فلو علم بالحكم عمل على طبقه، و إلّا عمل بالبراءة أو الاشتغال هذا.
ثمّ استدلّ على القول بالتخطئة بوجوه:
الأوّل: إجماع الإماميّة من زمن الصحابة إلى يومنا هذا حتّى أنّه لم يحك من أحد قول نادر أو تردّد و توقّف، و كون ذلك إجماعا في المسألة الاصولية لا الفرعيّة غير قادح، لأنّ الإجماع حجّة مطلقا في كلّ ما يترتّب عليه حكم فرعي على ما تقرّر في محله، و يضاف إلى ذلك الإجماع العملي من المسلمين قاطبة، فإنّ الصحابة و التابعين قد أجمعوا على تخطئة المخالف، و قد نقل عنهم ذلك بطريق متواتر.
و فيه أنّه يمكن أن يكون هذا تخطئة في كيفيّة المستنبط بعد الاستنباط.
أقول: الظاهر، بل المتيقّن تخطئة بعضهم بعضا في الحكم، يدلّك على ذلك عنوان