حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٨٣ - حجيّة الظواهر
٢٢٩- قوله: فقال لمكان الباء فعرّفه مورد استفادة الحكم من ظاهر الكتاب. (ص ٥٩)
أقول: كون الاستفادة المذكورة من الظاهر محلّ تأمّل، فإنّه و إن قلنا بمجيء الباء للتبعيض في اللغة كما هو قول شرذمة من النّحاة، و منهم الأصمعي [١]، لكنّه فيما نحن فيه مجاز بلا قرينة، و على تقدير كونه حقيقة بدعوى اشتراك الباء بينه و بين سائر المعاني اريد به أحد المعاني بلا قرينة معيّنة، فليس ذلك من الظواهر التي يفهمه أهل المحاورة، بل يفهمه من تلقّى علمه من معدن الوحي
٢٣٠- قوله: فإذا أحال الإمام (عليه السّلام) استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب. (ص ٦٠)
أقول: لم يعلم إحالة الإمام استفادة هذا الحكم الدقيق، بل الظاهر أنّ السائل توهّم وجوب نزع المرارة، و المسح على البشرة، فدفع الإمام توهّمه و أحال استفادة عدم وجوب النزع إلى الكتاب، بأنّه حرج مرفوع، ثمّ قال: «امسح عليه»، مبيّنا أنّ الحكم هو المسح على المرارة، و إن أبيت عن الظهور فيما ذكرنا، فلا أقل من الاحتمال المساوي للاحتمال الآخر، إلّا أنّ ذلك لا يخلّ بأصل الاستدلال لجواز التمسّك بالظواهر كما لا يخفى.
و قد يزاد على ما في المتن وجهان آخران:
الأوّل: الآيات الكثيرة الدالّة على أنّ الكتاب محلّ استفادة الأحكام كقوله تعالى:
هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [٢] و أمثاله.
الثاني: أنّ إعجاز القرآن الذي هو العمدة في إنزاله موقوف على كون الظواهر مرادة بدون انضمام تفسير المعصوم، و إلّا فلو كان مع قطع النظر عن التفسير من المجملات لم يحصل الغرض منه لتوقّف انفهام كونه معجزا على إدراك أنّه في أعلى
[١]- النحوى المشهور المتوفى ٢١٣- ٢١٧
[٢]- الاعراف: ٥٢