حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٥٨ - المقصد الاوّل في القطع
و فيه منع بيّن إذ حكم العقل بقبح الظلم مثلا موضوعه الظلم الواقعي لا ما قطع بكونه ظلما. أ لا ترى أنّه لو كان موضوع حكم العقل منحصرا في القطع لما كان لمسألة الملازمة بين حكم العقل و الشرع تصوير معقول، إذ موضوعات الأحكام الشرعيّة غير القطع قطعا يتخلّف مع موضوعات الأحكام العقليّة، فكيف يتصوّر تطابقهما حتّى يثبت الملازمة بأدلّتها أو ينكر. و كيف كان فكون القطع موضوعا لحكم العقل في المثال المذكور صحيح و مرجعه إلى حكم العقل بوجوب متابعة القطع و حجّيته. و هذا المثال لا مناقشة فيه على ما قرّرنا و كذا المثال الثّاني على مذهب صاحب الحدائق بخلاف باقي الأمثلة، فإنّها محلّ تأمّل للمناقشة كما سيأتى إن شاء اللّه و لا بأس بذكر بعض أمثلة القطع الموضوعي الذي ظفرنا به.
منها القطع الذي اعتبر موضوعا لحكم الاستصحاب، فإنّ موضوع حكم حرمة النقض في قوله: «لا تنقض اليقين» هو اليقين السابق.
و منها الاعتقادات الواجبة، فإنّ موضوع حكم الوجوب نفس العلم، و كذا العلم بالمسائل الفرعيّة مقدّمة للعمل بها.
و منها العلم بالعوضين المأخوذ في صحّة المعاملة فإنّه مأخوذ على وجه الموضوعيّة، لأنّ ارتفاع الغرر الذي هو مناط الصحّة لا يحصل إلّا بالعلم بالعوض وجودا و جنسا و وصفا و قدرا لا بنفس التعيّن الواقعي.
و منها العلم بالضرر المأخوذ في جواز إفطار الصائم و حرمة السفر و نحوه.
٢٣- قوله: و كما في حكم الشرع بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسته بقول مطلق ... (ص ٥)
أقول: هذا مثال لاعتبار القطع بإطلاقه موضوعا لحكم الشرع على مذهب صاحب الحدائق، لكن المذكور في مقدّمات الحدائق على ما حكاه بعض الثقات ليس إلّا ما يستفاد منه اعتبار العلم في موضوع النجاسة لا موضوع حرمة الخمر،