حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٣٥ - الاجماع المنقول بخبر الواحد
ممنوع مطلقا حتّى مع انفتاح باب العلم، و مع حصول الظنّ، بل طريقتهم تحصيل العلم بما هو موافق لغرضهم أوّلا، و مع عدم إمكانه أو تعسّره فالظنّ، فعدم الاعتناء باحتمال الخطأ النادر في نفسه من جهة أنّه لا ينافي حصول الظنّ فى مورد حصوله، و إن لم يحصل لهم ظنّ و لو من جهة احتمال الخطأ فيتوقّفون في متابعة الخبر، بل نقول: لو صحّ بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ مطلقا صحّ أن يقال إن بناءهم على عدم الاعتناء باحتمال تعمّد الكذب أيضا في غير الكذوب، خصوصا إذا كان المخبر عادلا، فإنّ احتمال خطأه ليس بأبعد و أندر من احتمال تعمّد كذبه، و لازمه حجيّة خبر العادل الواحد ببناء العقلاء من غير احتياجه إلى دليل آخر، و هو كما ترى.
أقول: و الإنصاف أنّ بناء العقلاء على الاعتماد على الظنّ النوعي بعد إحراز عدم الكذب ممّا لا ينكر، أ لا ترى أنّهم يعتمدون على قول واحد من أهل الخبرة في كل صنعة و فنّ من غير تزلزل و تشكيك بعد إحراز أنّه أستاد الفنّ و إحراز خلوّه من الأغراض النفسانيّة التي توجب تعمّد الكذب، و لا يعبئون باحتمال خطئه نادرا، و دعوى حصول القطع في جميع موارد الرجوع مجازفة، كما أنّ دعوى كون هذه الموارد بأجمعها ممّا ينسدّ باب العلم فيها و لو بالرجوع إلى باقي أرباب الصناعة حتّى يحصل العلم خلاف الواقع مما نجده، و دعواهم معتمدين على الظنّ الفعلي في كلّ واقعة واقعة أيضا خلاف الإنصاف، كيف و أنّهم لو سألوا عن وجه عملهم يعلّلونه بقول فلان و فلان من أهل الصنعة لا الظنّ الحاصل من ذلك القول، و يشهد بذلك ما حكاه عن الكفّار في الكتاب العزيز بقوله: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [١] مع أنّهم عقلاء، و كذا في قوله: وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا [٢] و قوله:
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [٣] إلى غير ذلك، غاية الأمر ورود المنع عن العمل بالظنّ في الشرعيّات من الأحكام الاصوليّة و الفرعيّة فيقتصر على ما ثبت فيه المنع و يبقى
[١]- الزخرف: ٢٣
[٢]- يونس: ٣٦
[٣]- البقرة: ٧٨