حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٣٧ - الاجماع المنقول بخبر الواحد
بقي في المقام شيء ينبغي التنبيه عليه، و هو أنّه لو أخبر المخبر بخبر، لازمه أمر آخر، فهل يصدق أنه اخبر بذلك اللازم أيضا أم لا، و يظهر الثمرة فيما نحن فيه إذ لو قلنا بالأوّل يثبت حجّية الإجماع المنقول باعتبار الحكم المستكشف من حيث كونه لازما للاتّفاق المحكيّ بالنظر إلى أدلّة حجّية خبر الواحد ما عدا الإجماع منها، و لا سيّما آية النبأ على تقدير عدم شمولها للموضوعات، و إن قلنا بالثاني فلا يثبت الحجّيّة إلّا على تقدير شمول الآية للموضوعات بالتقريب السابق.
و التحقيق أن يقال: إنّه إن كان ذلك اللازم مقصودا بالذات من الكلام كالكناية التي يراد بها اللازم و يكون ذكر الملزوم توطئة للانتقال إلى اللازم فلا ريب أنّ المخبر به حقيقة هو اللازم، و لا يقال إنّه أخبر بالملزوم إلّا مجازا و أمّا في غير ذلك لا يقال إنّه أخبر باللازم، و إن كان المتكلّم متفطّنا له بل و إن كان مقصودا بالإفادة أيضا مع الملزوم و إن لم يكن متفطنا له فالأمر أوضح ففيما نحن فيه قد يقال إنّ مدّعى الإجماع لم يخبر إلّا بنفس الاتّفاق المستلزم لرأي الإمام، فنفس اللازم غير مخبر به و إن كان متفطّنا له، بل قاصدا له أيضا.
و قد يقال: إنّ مقصوده نقل الحجّة و لمّا كان حجّية الإجماع المحكيّ باعتبار ذلك اللازم كان هو المقصود بالأصالة فهو من قبيل الكناية السابق ذكرها، و الأظهر منه هو الثاني فليتأمّل و لعله «ره» إلى بعض ما ذكرنا أشار بقوله: فتأمّل.
٢٨٧- قوله: الأمر الثاني الإجماع في مصطلح الخاصّة بل العامّة الذين هم الأصل له و هو الأصل لهم. (ص ٧٩)
أقول: الظاهر أنّ المراد من لفظ الأصل الأول هو السابق و الثاني هو المبتنى عليه، و كونهم أصلا للإجماع لأنّهم اسّسوه دليلا ثمّ تبعهم الخاصّة [و] لكونه مشتملا على ما هو مناط الحجّية عندهم من قول المعصوم و كونه أصلا لهم لأنه لم يمكنهم إثبات مذهبهم إلّا بانيا عليه. و محصّل كلامه في هذا المقام أنّ الإجماع بحسب ما اصطلح