حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤٤ - المقصد الاوّل في القطع
أحد.
اللّهم إلّا أن يقال إنّ الاسلام الذي هو موضوع الأحكام المذكورة ليس إلّا إظهار الشهادتين سواء كان موافقا للاعتقاد أو مخالفا و إن لم ينفعه ذلك في الآخرة كما هو مذهب جماعة من المتكلّمين.
و منها منع القياس الوارد في الشرع بالأخبار المتواترة مع حكم العقل المستقلّ بوجوب العمل بالظنّ في زمان انسداد باب العلم بمقدّماته المذكورة في بابه بناء على الحكومة فقد اشكل عليهم الأمر في إخراج القياس في الغاية و وقعوا في حيص و بيص و تكلّفوا في الجواب بأجوبة كثيرة بعيدة أو ممنوعة، و التحقيق في الجواب هو ما اختاره المصنّف هناك من أنّ موضوع حكم العقل بوجوب العمل بالظنّ مختصّ بغير مورد القياس ممّا قد ثبت من الشارع منع العمل به بالخصوص.
و منها أنّه قد ثبت في الشريعة جعل ما ليس عندنا طريقا إلى الواقع طريقا كخبر الواحد مثلا و لو كان المظنون خلافه، و معنى جعله طريقا تنزيله منزلة الواقع بترتيب آثار الواقع عليه و لم ينكره أحد من هذه الجهة، و حينئذ فأيّ فرق بينه و بين جعل ما هو طريق عندنا غير طريق، بمعنى تنزيله منزلة غير الطريق بعدم ترتيب آثار الواقع، و هذا من أوضح الشواهد و خاتمها. و اللّه أعلم.
فإن قلت: لو منع الشارع من العمل بالقطع على ما ذكرت يلزم التناقض في حكمه كما سيصرّح به المصنّف (قدّس سرّه) و هو العمدة في دليله على مدّعاه بتقريب أنّ الأحكام الواقعيّة على ما هو الصواب من القول بالتخطئة عامّة شاملة لجميع المكلّفين في جميع الأحوال ليست مقيّدة بعلم و جهل و اختيار و اضطرار إلى غير ذلك من الأحوال، و حينئذ إذا قطعنا بحرمة شيء مثلا و قال الشارع لا تعمل بقطعك بل بقول الفلان العادل الذي يزعم أنّه مباح، فيلزم أن يكون ذلك الشيء في حكمه حراما غير حرام و هو التناقض.
قلنا: نجيب عنه: