حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١١٤ - القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
و في أقسامها و لا ينتهى مباديها إلى مادّة قريبة من الإحساس ليسكن إليها نفس المحدّث أو غيره من أصحابه و غيرهم كما يشاهد ذلك بمراجعة كتب الاصول في مباحث أخبار الآحاد من أوّله إلى آخره حتّى أنّ أصحابنا الأخباريّين أيضا لم يتّفقوا على كلمة واحدة، خصوصا في مقام التعارض، و اعتمدوا على مرجّحات ظنيّة غير منصوصة أو منصوصة متعارضة. و دعوى أنّه يحصل القطع بمراداتهم (عليهم السّلام) من هذه الأخبار مع هذا الوصف، و يحصل العصمة عن الخطاء أيضا، و إن كان خطاء فهو معفوّ عنه فيه ما لا يخفى على الفطن العارف.
٧١- قوله: الدليل التاسع مبنيّ على مقدّمة دقيقة شريفة تفطّنت لها بتوفيق اللّه تعالى. (ص ١٥)
أقول: يظهر مما حقّقه في هذه المقدّمة أنّ نظره إلى مطلق الأدلّة العقليّة المرسومة لا القطع الفعلي الوجداني الذي نتكلّم عليه، لوضوح أنّ أكثر ما ذكره في كلا القسمين من العلوم النظريّة لا يفيد علما و لا اعتقادا و إن اقتضاه صورة البرهان الذي أقيم على المطلب. فالأولى أن يوجّه كلامه بأنّ ما كان من قبيل القسم الأوّل ممّا ينتهي إلى مادّة قريبة من الإحساس يفيد العلم و الاعتقاد فيتّبع، و ما كان من قيل القسم الثاني ممّا ينتهي إلى موادّ بعيدة من الإحساس و يحصل فيه كثرة الخطاء فلا يحصل منه علم و لا اعتقاد، كما نجد ذلك في أنفسنا من مراجعة ما حقّقوه في جلّ مسائل المعقول في جميع فنونه، و إن لم نقدر على ردّ أكثر ما أقاموه برهانا على مذاهبهم المختلفة، و مع ذلك لا نجزم بنتائجها، و على هذا التوجيه فالنزاع بيننا و بين المحدّث بحسب المعنى في أمر يسير أو منفيّ بالمرّة.
٧٢- قوله: قلت: إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة ... (ص ١٦)