حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١١٣ - القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
أمّا الأوّل فقد عرفت وجه المعقوليّة مرارا فلا نعيده.
و أمّا الثاني فقد يقال من جانبهم إنّ المكلّف إذا قطع من المقدّمات الشرعيّة فقد أمن من العقاب بموافقته، و إن خطأ ما أخطأ فهو معذور، بخلاف ما لو قطع من المقدّمات العقليّة الصرفة فلم يأمن من العقاب على تقدير خطائه.
اللهمّ إلّا أن يقال إنّ المقدّمات الشرعيّة لا تفي بجميع جهات أدلّة الأحكام الشرعيّة بل لا بدّ من توسيط بعض المقدّمات العقليّة و يعود المحذور كما لا يخفى على الفطن الخبير بمدارك الأحكام.
٦٩- قوله: إلّا أنّ الشأن في ثبوت كثرة الخطاء أزيد من ما يقع في فهم المطالب من الأدلّة الشرعيّة. (ص ١٥)
أقول: قد عرفت الجواب عن كثرة الخطاء في الشرعيّات و أنّ المكلّف معذور فيها، مضافا إلى منع كثرة الخطاء في الشرعيّات بمثابة كثرته في المقدّمات العقليّة.
و التحقيق في الجواب عن هذا الدليل أنّ بناء العقلاء مستقرّ على متابعة القطع من غير نكير، و لم يثبت من الشارع الردع عنها على ما سيأتي في الجواب عن الدليل الثاني، و يستكشف من ذلك إمضاء الشارع لهذا الطريق في متابعة أحكامه أيضا و إلّا لمنع منه، اللّهم إلّا أن يمنع بناء العقلاء على متابعة مثل هذا الطريق الكثير الخطاء مع وجود الطريق المأمون فيه.
٧٠- قوله: قال في عداد ما استدلّ على انحصار الدليل في غير الضروريات الدينيّة بالسّماع عن الصادقين. (ص ١٥)
أقول: إن أراد بالسماع عن الصادقين السماع عنهم مشافهة فله وجه في الجملة، و إن أراد ما هو أعمّ من الأخبار الآحاد المودعة في الكتب الّتي بأيدينا فلا ينفعه شيئا لأنّ حجّيتها المعركة العظمى للآراء، و اختلفوا فيها هذا الاختلاف الشديد في أصلها