حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٧٩ - العلم الاجمالي
و هكذا يجاب عن الوجه الثالث، لأنّ مجموع الإناءين معا لم يعلم حرمته أي حرمة ذلك المجموع، بل علم اشتمال ذلك المجموع على الحرام، لا أنّه حرام بعينه.
هذا مضافا إلى أن الخبر الأخير أعني «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال» يدلّ على حليّة هذا الفرد يعني مجموع الإناءين، إذ يصدق عليه أنّه شيء فيه حلال و حرام.
نعم يلزم ذلك جواز ارتكاب كلا المشتبهين دفعة أيضا و لا بأس بالتزامه كما مرّ سابقا أيضا. اللّهمّ إلّا أن يكون ارتكابهما بفعل واحد فإنّه يعلم تفصيلا بحرمة هذا الفعل.
و منها أنّ إجراء أصل البراءة و الحلّ في كلا المشتبهين و إن كان صحيحا في حدّ نفسه و بالنظر إلى خصوص كلّ واحد، إلّا أنّ الأصلين متعارضان بضميمة العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع، كما في الخبرين المتعارضين كذلك كأن يدلّ أحدهما على وجوب الظهر و الآخر على وجوب الجمعة، و علمنا بعدم وجوب كليهما، فيحكم بالتعارض بين الخبرين، و حكم المتعارضين التخيير بناء على أنّ الأصل و القاعدة في تلك المسألة يقتضي التخيير على ما هو الحقّ، لا التساقط، و يلزم ذلك حرمة المخالفة القطعيّة بإعمال الأصلين في الطرفين.
و الجواب عنه من وجوه:
أحدها: ما يظهر من المصنّف (رحمه اللّه) في آخر رسالة الاستصحاب، و محصّله أنّ الحكم بالتخيير بعد التعارض إنّما يتمّ فيما لو كان مقتضى الحجّية في كلا المتعارضين موجود، و إنّما منع عن العمل بهما عدم قدرة المكلّف على العمل بهما، فيحكم العقل بالتخيير ليحصل العمل بالحجّة بقدر الإمكان، و ما نحن فيه ليس كذلك، لأنّ المانع من إجراء الأصلين ليس إلّا العلم الإجمالي بمخالفة الواقع و وجوب متابعة ذلك العلم شرعا فلا يمكن للشارع أن يجعل كلا الأصلين حجّة، لوجوب متابعة العلم بقوله:
«حتى تعلم أنّه حرام»، و قوله: «لكنه تنقضه بيقين آخر» في مثل الاستصحابين.