حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٨٠ - العلم الاجمالي
و يرد عليه: أنّ ذلك العلم الإجمالي لا أثر له بعد ما ذكرنا من أنّ المراد من العلم المجعول غاية في الرواية هو العلم التفصيلي لا الإجمالي فمقتضى الحجّية في كلا الأصلين موجود.
و ثانيها: ما يظهر من المصنّف أيضا في رسالة أصالة البراءة في توجيه الموافقة القطعيّة، و محصّله أنّ العمل بالأصلين و كذا العمل بأحدهما مخيّرا موجب لطرح التكليف المعلوم إجمالا في البين و لما لم يجز طرح ذلك التكليف و وجب مراعاته بالاحتياط عن أطراف العلم الإجمالي المتعلّق به كان اللازم الحكم بسقوط الأصلين لا التخيير.
و يرد عليه أنّ ذلك إنّما يتمّ على مذاق المصنّف من عدم إمكان ترخيص الشارع مخالفه المعلوم و لو بالعلم الإجمالي، و أمّا على ما حقّقنا مرارا من إمكان الترخيص سيّما فى المعلوم بالعلم الإجمالي فلا يجب مراعاة العلم الإجمالي بعد ورود الرخصة من الشارع في كلّ من أطرافه للمخالفة. و الحاصل أنّ دليل الأصل في الطرفين حاكم على دليل وجوب متابعة العلم، لأنّه كان مشروطا بعدم رخصته المخالفة، فلا أثر لهذا العلم، و التكليف المستكشف به ساقط.
و ثالثها: أنّ تعارض الأصلين فرع حجّية العلم الإجمالي مطلقا حتّى في مثل ما نحن فيه، و قد مرّ منعه آنفا و أنّه لا حجّية فيه في موارد ترخيص الشارع لمخالفته في أطرافه، و هذا الوجه حق الجواب و اللّه أعلم بالصواب.
و منها ما أشار إليه المصنّف أيضا في رسالة أصل البراءة و هو أنّ كلّ شيء حلال و نحوه يستفاد منه حلّية المشتبهات بالشبهة المجرّدة عن العلم الإجمالي جميعا و حلّية المشتبهات المقرونة بالعلم الإجمالي على البدل، لأنّ الرخصة في كلّ شبهة مجردة، و البناء على كونه حلالا لا ينافي الرخصة في غيره لاحتمال كون الجميع حلالا في الواقع، و أمّا الرّخصة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي و البناء على كونه حلالا واقعيّا يستلزم البناء على كون الآخر حراما في الواقع لمكان العلم بحرمة أحدهما