حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٧٢ - العلم الاجمالي
١٣٤- قوله: فإن كانت لخطاب تفصيلي فالظاهر عدم جوازها. (ص ٣٣)
أقول: تحقيق هذا البحث أعني حرمة المخالفة العمليّة موقوف على التكلّم في مقامات ثلاثة:
الأوّل: أنّ العلم الإجمالي منجّز للتكليف أم لا؟
الثاني: أنّه على تقدير كونه منجّزا هل هو علّة تامّة للتنجّز حتّى لا يجوز ترخيص الشارع لما يوجب مخالفته أو هو مجرّد مقتض للتنجّز و يجوز أن يمنعه مانع من ترخيص الشارع و نحوه؟
الثالث: أنّه على تقدير جواز الترخيص هل الرخصة ثابتة في الشرع أم لا؟
أمّا المقام الأوّل: فالحقّ أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في تنجّز التكليف به بحكم العقل، فإنّه كما يحكم بعدم جواز مخالفة ما علم تفصيلا أنه حرام أو واجب، كذلك يحكم بعدم جواز المخالفة للمعلوم بالإجمال سواء كانت مخالفة لخطاب واحد معيّنا أو لأحد الخطابين المعلوم وجود أحدهما سواء كانا من سنخ واحد أو سنخين، لأنّ مناط حكم العقل هو التعرّض لمبغوض المولى و عدم المبالاة بارتكابه، و هذا المعنى مشترك بين جميع الأقسام، و بهذا يعلم أنّ العلم الإجمالي غير لازم المراعاة في الشبهة الغير المحصورة إذ العلم الكذائي كعدم العلم في اعتبار العقل فمن ارتكب بعض أطراف الشبهة لا يعدّ عند العقل متعرّضا لما هو مبغوض للمولى مع كثرة الأطراف بمثل الكثرة المعتبرة في الشبهة الغير المحصورة.
و أمّا المقام الثاني: فقد تقدّم جواز ترخيص الشارع مخالفة المعلوم التفصيلي، و منع العمل به ببيان مستوفى، فالمعلوم بالإجمال أولى بذلك لأنه مشوب بالجهل، فيجوز أن يكون شوبه حكمة للإذن بالمخالفة و قد تقدّم أيضا جواب ما أورده المصنّف من لزوم التناقض بين جعل الحكم الواقعي غير مقيد بالعلم و بين الترخيص المذكور فراجع.
و أمّا المقام الثالث فقد يقال بأنّ أكثر الأدلة النقليّة على أصالة البراءة و جميعها