حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣١٠ - التنبيه الرابع
الثاني: أن يقال: يمكن قلب الكلام على المصنّف بإخراج ما عدا ظواهر الآيات الناهية عن عموم دليل الحجّية و إبقاء الآيات الناهية تحت العموم بتقريب التقرير الذي يقدّم استصحاب المانع على الاستصحاب الممنوع، و الظن المانع على الظن الممنوع، على ما هو مقرّر في محلّه من جهة حكومة الاستصحاب المانع و الظن المانع بلسانهما على الممنوع منهما، فيبقى المانع تحت عموم الدليل المستلزم بخروج الممنوع عنه.
و هكذا نقول فيما نحن فيه: إنّ ظواهر الآيات الناهية لأنّها بلسانها نافية لحجّية سائر الظواهر حاكمة عليها، فتبقى هي تحت دليل حجّية الظواهر، و يستلزم خروج سائر الظواهر عن عموم الدليل،
و لكنّ الإنصاف هذا الوجه غير وارد، لأنّ الآيات الناهية كما أنّها مانعة عن حجّية غيرها من الظواهر كذلك مانعة عن حجّية نفسها أيضا بلسان واحد، فباعتبار أنّها مانعة عن نفسها يلزم من اعتبارها عدم اعتبارها فلا تبقى حجّة حتّى تكون حاكمة على غيرها من سائر الظواهر هذا.
و لهذا الإشكال نظائر في الفقه قد أشكل على أقوام.
منها أنّه لو تعيّن صوم يوم بعينه بحيث لم يجز تفويته بوجه اختياري و أراد المكلّف أن يسافر في ذلك اليوم فيقال: السفر حرام، لأنّه مفوّت للصوم، و لو حرم لزم من حرمته صحّة صوم المكلّف في السفر، لأنّه عاص بسفره و حكمه إتمام الصلاة و الصوم، فيلزم منه إباحة السفر، لأنّه غير مفوّت، و لو ابيح السفر لا يجوز الصوم فيه، فيلزم منه التفويت المحرّم، فيحرم و هكذا يلزم من فرض حرمة السفر إباحته و من إباحته حرمته دائما.
و منها إرادة السفر بعد ما نودي للصلاة من يوم الجمعة، فيلزم من حرمة السفر لتفويته الجمعة إباحته بإقامة الجمعة فى السفر و من إباحته لعدم صحّة الجمعة فى السفر المباح حرمته لتفويته الجمعة و هكذا.