حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٧٨ - البحث في التجرّي
كما لو قطع بكون مائع خمرا فشربه فتبيّن انّه ماء نجس أو مغصوب أو نحوهما من العناوين المحرّمة فيتحقّق به العصيان و استحقاق الذم و العقاب.
و ما يتوهّم من أنّ العنوان الواقعي الذي صادفه كان مجهولا لم ينجّز به التكليف المتعلّق به، و العنوان الملتفت إليه المقطوع به لم يصادفه فليس فيه سوى التجرّي مدفوع بأنّ مدار العصيان على التحقيق عندنا في محلّه على مخالفة الحكم الواقعي إلّا أن يكون معذورا في المخالفة بعذر يرتضيه العقل و العقلاء أو بعذر شرعيّ، و لا نسلّم أنّ مطلق الجهل بعنوان المنهيّ عنه عذر مرضيّ، ففي المثال المذكور لو اعتذر العبد في شرب المائع المذكور بجهله بالنجاسة مع قطعه بأنّه خمر محرّم لم يقبل منه بحكم العقل و العرف، و يوضح ما ذكرنا أنّه لو اعتقد كون معصية صغيرة مكفّرة و ارتكبه فتبيّن أنّها كبيرة موبقة لا يشكّ أحد في أنّه بحكم من ارتكب الكبيرة في العقاب و أنّه فاسق، و كذا في سائر الأعذار، كما لو دخل في مكان يقطع بأنّه يكره على ارتكاب المحرّم فأكره عليه فمثل هذا الإكراه لا يعدّ عذرا للمكلّف و هكذا الاضطرار و النسيان و نحوهما إنّما تكون عذرا للمكلّف إذا لم يقع فيها بمقدّمة اختياريّة، و إلّا لا تعدّ عذرا و يعاقب على مخالفة الواقع المضطرّ إليه أو المنسيّ أو المغفول عنه أو غير المقدور، و ذلك بعد التأمّل بيّن لا سترة فيه، و من هذا القبيل ما لو تخلّف المستطيع عن الرفقة حتّى ترك بسببه الحجّ في وقته فإنّه عاص بترك الحجّ في زمانه و إن لم يكن قادرا عليه حينئذ و ليس بمعذور بالعجز عن الحجّ، لأنّ العجز حصل باختياره.
و ما قيل من أنّ العصيان حصل بترك المقدّمة لا ترك نفس الواجب و ترك ذي المقدّمة يحصل حين ترك المقدّمة. فيه أنّه كيف حصل العصيان بترك ذي المقدّمة قبل تركه، و هل هذا إلّا تهافت.
و من هذا القبيل أيضا قولهم بعدم جواز العمل بالأصل قبل الفحص عن الدليل، فلو عمل بالأصل كذلك يصحّ عقابه على مخالفة الواقع و لو فرضنا أنّه إن تفحّص لا يجد دليلا و يجوز له العمل بالأصل لأنّ اعتذاره بالجهل بعد الفحص مقبول و قبله غير